رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي اختبار غير مسبوق ويجب استعادة الثقة بالمنظمة
تولى السيد خليل الرحمن، وزير خارجية بنغلاديش، رئاسة الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن من سبتمبر الجاري، في وقت تشهد فيه المنظمة الدولية أزمة ثقة عميقة. وحدد الرحمن، الذي خدم الأمم المتحدة على مدى 35 عاماً، هدفاً واحداً لرئاسته التي تستمر عاماً كاملاً: استعادة الثقة في المنظمة الدولية.
وفي حوار مع موقع أخبار الأمم المتحدة، تطرق الرحمن إلى التحديات الكبرى التي تواجه المنظمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي الذي وصفه بأنه اختبار لم يسبق للأمم المتحدة أن واجهته. كما تناول الدروس المستفادة من أزمة الروهينجا، والانتقادات الموجهة إلى الجمعية العامة في ظل الجمود الذي يشهده مجلس الأمن.
أزمة الثقة في النظام الدولي: من تفاؤل 1945 إلى إحباط اليوم
أرجع خليل الرحمن أزمة الثقة إلى الفجوة بين التطلعات التي رافقت تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 وبين ما حققته المنظمة منذ ذلك الحين. ففي يالطا، اجتمع الرئيس روزفلت وستالين وتشرشل لوضع تصور لمنظمة عالمية تمنع تكرار حروب عالمية مدمرة. وعند إنشاء الأمم المتحدة رسمياً في سان فرانسيسكو، وقفت الوفود مصفقة بحرارة، في مشهد يرمز إلى التطلع لتحقيق السلام الدائم.
وأشار الرحمن إلى أن المنظمة نجحت خلال ثمانية عقود في تجنب حرب عالمية واسعة النطاق، وساهمت في إنهاء الاستعمار وبناء ركيزة تنموية متينة. لكنه اعترف في المقابل بفشل المنظمة في منع العديد من النزاعات، وبطء التقدم في مجال التنمية، مما ولّد إحباطاً وشعوراً بأن الأمم المتحدة لا تلبي التوقعات.
وأضاف أن حقوق الإنسان، الركيزة الثالثة للمنظمة، لا تحصل سوى على 4% من إجمالي الإنفاق، مشدداً على ضرورة العمل بجد على جميع الركائز الثلاث: السلم والأمن، والتنمية، وحقوق الإنسان.
الذكاء الاصطناعي: اختبار وجودي جديد للمنظمة الدولية
في معرض حديثه عن التغييرات الجذرية التي يشهدها العالم، اعتبر خليل الرحمن أن الذكاء الاصطناعي يمثل اختباراً غير مسبوق للأمم المتحدة. وأوضح أن هذه التقنية قد تكون محفزاً هائلاً للتقدم البشري، لكنها في المقابل قد تشكل مخاطر جسيمة على البشرية إذا لم تخضع للضوابط اللازمة.
وأكد الرحمن أنه لا ينبغي إبطاء الابتكار، بل يجب وضعه في خدمة البشرية. وشدد على أن هذه المهمة لا تقتصر على الحكومات وحدها، بل تشمل جميع الأطراف المشاركة في تطوير واستخدام هذه التقنية، داعياً إلى إشراكهم في المناقشات والقرارات المقبلة لضمان مسار آمن نحو ذكاء اصطناعي يخدم الإنسانية.
الانتقادات الموجهة للجمعية العامة: قوة معنوية بلا سلطة تنفيذية؟
رداً على الانتقادات التي تصف قرارات الجمعية العامة بأنها تحمل وزناً معنوياً لكنها تفتقر إلى القوة التنفيذية، دافع رئيس الجمعية العامة عن دورها المحوري. وقال: لو كانت الجمعية العامة عديمة الجدوى، لما حضر رؤساء الدول أسبوعها رفيع المستوى، الذي يعد أكبر تجمع لقادة العالم في مكان واحد.
وأكد أن الجمعية العامة توفر بيئة آمنة للدبلوماسية المباشرة بين قادة العالم، مشيراً إلى أن الدبلوماسية لا تمارس دائماً في العلن. وأعرب عن اعتقاده بأن الجمعية العامة ستواصل لعب دور مهم في وضع المعايير وتوجيه عمل المجتمع الدولي، رغم التحديات التي يواجهها مجلس الأمن.
دروس من أزمة الروهينجا: العنف لا يحل أي مشكلة
استعرض خليل الرحمن الدروس التي استفادها من عمله المباشر على أزمة الروهينجا، واصفاً إياها بأنها أزمة إنسانية خطيرة. وروى مشاهد صادمة عن شعب يتعرض للهجوم ويُطرد من أرضه، لكنه شدد في المقابل على صمود اللاجئين وتوقهم للعودة إلى ديارهم.
وقال: الدرس الذي أحمله هو أن العنف لن يحل أي مشكلة، بل سيؤدي فقط إلى تأجيل الأمر وتفاقمه. لا سبيل لحل هذه القضايا إلا من خلال الحوار والتفاوض والتكاتف. وأضاف أن الجمعية العامة تكتسب قيمتها من كونها مكاناً يجتمع فيه الناس على أعلى المستويات في بيئة آمنة للعمل على إيجاد أفضل الحلول.
أهداف الولاية: إصلاح المنظمة وضمان استقرارها المالي
في ختام الحوار، كشف خليل الرحمن عن طموحه لولايته، قائلاً إنه لا ينظر إلى اليوم الحالي بل إلى اليوم الذي يسلم فيه الرئاسة لخلفه. وأعرب عن أمله في مساعدة الدول الأعضاء على الاتفاق على الإصلاحات الضرورية للمنظمة وضمان استقرارها المالي، وتسريع وتيرة العمل على المستوى المحلي.
وأكد أنه إذا حقق أي تقدم في هذه المجالات، فسيسلم الرئاسة بكل سرور لخلفه، معتبراً أن هذه الإصلاحات هي السبيل الوحيد لاستعادة الثقة في المنظمة الدولية وتعزيز دورها في عالم متغير.