خلافة خامنئي: ستة مرشحين في معركة الشرعية الإيرانية
يشكل اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي زلزالاً سياسياً يضرب رأس الهرم في لحظة حرب مفتوحة، ويفتح الباب على سؤال محوري: من يملك حق الإمساك بزمام الأمور حين يسقط رأس الدولة؟
تتعامل مؤسسات الجمهورية الإسلامية مع الصدمة عبر آلياتها الدستورية، بينما تبرز صورة "الفراغ المُدار"، أي دولة تعمل وأجهزة تتحرك بحذر مضاعف، وحوزة تُوازن بين مقتضى الفقه وضرورات السياسة، فيما يفرض الخارج إيقاعه بالنار والضغط.
الإطار الدستوري للانتقال
تحت مظلة المادة 111 من الدستور، تتولى قيادة مؤقتة إدارة شؤون البلاد إلى حين اختيار مرشد جديد، وتضم رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور.
الخلافة في إيران ليست لحظة إعلان، بل عملية بناء إجماع فوق أرض متحركة. ومن تقاطع خرائط الحالة الإيرانية، تبرز ستة أسماء لكل منها مكاسب محتملة وكلفة لا تقل ثقلاً.
مجتبى خامنئي: خيار "البيت"
يتقدم اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، بوصفه خيار "البيت" الأكثر التصاقاً بدوائر القرار. قوة هذا الخيار تكمن في قربه الطويل من آلية الحكم، ومعرفته بتوازنات مكتب المرشد ومعابر التأثير بين الحرس والمؤسسات.
يُقرأ مجتبى كاسم قادر على ضمان انتقال بأقل قدر من المفاجآت، بلغة أقرب إلى "الاستمرار المنضبط". غير أن هذه الميزة تصطدم بالعقدة الأكثر حساسية: شبهة التوريث، مما قد يعرض المنصب لاهتزاز رمزي.
حسن الخميني: عودة المعنى
يبرز حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، كمرشح مختلف في الجوهر. فهو يحمل "ذاكرة تأسيس" يمكن استدعاؤها حين تتصدع الشرعية تحت ضغط الحرب والاغتيال.
يجمع حسن الخميني بين شرعية تاريخية يصعب منافستها ومرونة سياسية تمنحه هامش حركة أوسع. كما يتميز باعتداله وقربه من الإصلاحيين، مما يجعله قادراً على قيادة انتقال هادئ ورصين.
المرشحون الآخرون
يظهر علي الخميني، شقيق حسن، كمحافظ أقل حضوراً سياسياً، مما قد يتحول إلى ميزة في لحظات الانسداد كمرشح "منخفض الضجيج".
حسن روحاني يستدعي نموذج "رجل الدولة" بخبرته الطويلة كرئيس للجمهورية ولغة التفاوض، لكن رفض أهليته سابقاً لمجلس الخبراء يثير تساؤلات حول قبول المؤسسة الصلبة له.
صادق آملي لاريجاني يُقرأ كمرشح محافظ من قلب المؤسسة، له ثقل ديني قانوني وخبرة في مواقع عليا، مناسب لمرحلة تتطلب منع الفوضى وحماية انتظام المؤسسات.
أما علي رضا أعرافي، فيبرز كمحافظ متشدد يمتلك ثقلاً حوزوياً وإدارياً، وهو جزء من غرفة إدارة القرار في المرحلة الانتقالية.
معركة أكبر من الأسماء
في النهاية، لا تُختصر الخلافة في اسم يعلو فوق الآخرين، بل في اسم يستطيع أن يجمع "البيت" و"الرمز" و"التهدئة" و"الإصلاح" و"المؤسسة" و"التثبيت"، أو أن يُدار بينهم بتسوية لا تُعلن كلها على الملأ.
تبقى المعركة الحقيقية ليس فقط على منصب المرشد، بل على من يدير التوازنات حوله، في لحظة تاريخية حرجة تتطلب توازناً دقيقاً بين الشرعية الدينية والضرورة السياسية.