إيران تُبدي مرونة في جنيف والولايات المتحدة تكثف حشدها العسكري
في تطور مهم للملف النووي الإيراني، تعهدت طهران أمس بإبداء مرونة في المحادثات غير المباشرة مع واشنطن في جنيف، وذلك في ظل تصاعد الضغوط الدولية وحشد عسكري أمريكي غير مسبوق في الشرق الأوسط.
موقف إيراني مرن تجاه الملف النووي
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبيل انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف، أن إيران لا تسعى إطلاقا لحيازة أسلحة نووية. وقال بزشكيان: "مرشدنا علي خامنئي أعلن من قبل أننا لن نملك إطلاقا أسلحة نووية، وحتى لو أردت المضي في هذا الاتجاه، لن أتمكن من ذلك من وجهة نظر عقائدية".
من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران تدخل هذه المحادثات "بجدية ومرونة"، مؤكداً أن المفاوضات ستركز حصرياً على القضية النووية ورفع العقوبات.
تمثيل رفيع المستوى في المحادثات
يترأس وزير الخارجية عباس عراقجي الوفد الإيراني في هذه المحادثات التي تُعقد في مقر إقامة السفير العماني في ضواحي جنيف. فيما تمثل الولايات المتحدة بالمبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
حشد عسكري أمريكي استثنائي
في المقابل، تشهد المنطقة أكبر حشد للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، مما يثير مخاوف من اندلاع صراع أوسع نطاقاً. غادرت حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد، أكبر حاملة طائرات أمريكية، ميناء قرب جزيرة كريت اليونانية باتجاه شواطئ قرب حيفا في شمال إسرائيل.
كما أرسلت الولايات المتحدة نحو 12 طائرة من مقاتلات إف-22 إلى إسرائيل، وهي المرة الأولى التي تنشر فيها واشنطن طائرات حربية هناك استعداداً لعمليات حربية محتملة.
تحليل الخبراء للوضع الراهن
يرى اللواء سمير راغب، الخبير العسكري ورئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، أن المشهد الراهن يشير إلى افتقار الإدارة الأمريكية لرؤية سياسية متماسكة. وأوضح أن تعدد التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الأمريكيين يعكس حالة من التباين في الخطاب الموجه للرأي العام.
وأكد راغب أن مؤشرات الحرب، سواء السياسية أو العملياتية أو الاستخباراتية أو الاقتصادية، تبدو شبه مكتملة، مشيراً إلى أن الحشد العسكري الأمريكي وصل إلى مرحلة متقدمة تشمل تمركزاً مكتملاً للقوات الجوية والبحرية.
سيناريوهات محتملة
يعتبر الخبير العسكري أن السيناريو الأقرب يتمثل في حملة جوية وصاروخية مكثفة تستهدف بنى تحتية ومواقع استراتيجية، دون مؤشرات على نية تنفيذ حرب برية أو عمليات إنزال.
وفي هذا السياق، تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى إيجاد حلول دبلوماسية قبل تصعيد الوضع عسكرياً، مما يجعل نتائج محادثات جنيف محورية لمستقبل الاستقرار الإقليمي.