انكسار موجة الحر: طقس ربيعي لـ10 أيام وتحديات زراعية جديدة
أشارت المعطيات المناخية إلى تحول تدريجي في حالة الطقس عبر منطقة الشرق المتوسط، مع دخول مناخ ربيعي تعويضي يستمر لعشرة أيام على الأقل. جاء ذلك على لسان الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ، والذي ربط هذا التغير بانحسار الكتلة الهوائية شديدة الحرارة التي ضربت المنطقة مؤخرا، مما يمنح القطاع الزراعي فترة لالتقاط الأنفاس وسط تحديات مناخية تستوجب يقظة فورية.
تراجع الكتلة الحرارية واستقرار نسبي
أوضح فهيم أن الخرائط المناخية تظهر انحسارا تدريجيا للكتلة الهوائية الحارة، ليسود طقس معتدل في المناطق الشمالية ومائل للحرارة في الداخل نهارا، في حين تبقى الأجواء دافئة نسبيا في المناطق الجنوبية، مع عودة الأجواء اللطيلة ليلا على السواحل والمناطق الداخلية. ويصاحب هذا التغير نشاط ملحوظ في حركة الرياح، لا سيما خلال فترة بعد الظهر وعلى المناطق المكشوفة، نتيجة التناوب بين الكتل الهوائية الشمالية الرطبة والجنوبية الجافة.
تداعيات التذبذب الحراري على القطاع الزراعي
ورغم أن هذا المناخ يوفر ظروفا ملائمة لنمو العديد من الزراعات كالفاكهة والخضر والمشتلات، إلا أنه يشكل بيئة مثالية لانتشار الآفات والأمراض الحشرية. ومن بين أبرز هذه المخاطر:
- حشرات التوتا أبسلوتا ودودة الحشد.
- الحشرات الثاقبة الماصة كالذبابة البيضاء والجاسيد.
- ذباب الفاكهة والخوخ ودودة ثمار القرعيات.
كما حذر الخبير المناخي من ارتفاع معدلات تساقط الثمار الصغيرة في أشجار الفاكهة، ولا سيما المانجو والنخيل والموالح، بسبب التذبذب الحراري. ونوه إلى أن نشاط الرياح قد يعيق بعض العمليات الحقلية الأساسية كرش المحاصيل أو عمليات حصاد القمح المتأخر.
استراتيجيات التكيف وإدارة الموارد المائية
وللتصدي لهذه التحديات، يوصي الخبراء باستغلال الفترات الصباحية لإجراء العمليات الحقلية تفاديا لنشاط الرياح المسائي. ويتم التشديد على ضرورة الحفاظ على الرطوبة الأرضية حول الجذور وتقصير فترات الري الصباحي، مع المنع التام للري وقت الظهيرة لتجنب الإجهاد الحراري وتوقف عمليات البخر والنتح وضعف الامتصاص.
ويوصى بتقريب فترات الري وتقليل كمية المياه في الرية الواحدة لمواجهة تساقط الثمار، مع إضافة 2 كجم فولفيك و3 كجم نترات ماغنسيوم مع مياه الري. وفي ما يخص التسميد، ينصح برش محفزات النمو والأحماض الأمينية الحرة والعناصر الصغرى (حديد، منجنيز، زنك)، يليه رش زيوت معدنية صيفية أو صابون بوتاسي، مع تجنب المبيدات الجهازية تماما في هذه الفترة لحفظ طاقة النبات.
كما دعا فهيم إلى تقليل التسميد الأزوتي للأصناف الأجنبية من الزيتون لصالح البوتاسيوم، مع المتابعة الدقيقة لدودة براعم الزيتون وظاهرة موت الأجنة في المانجو. وبالنسبة للمحاصيل حديثة الزراعة كالذرة والقطن والسمسم والصويا والفول السوداني والأرز، طلب تكثيف إضافة الفوسفور بسبب انخفاض الحرارة ليلا.
ولم يغفل التحذير من ظاهرة تساقط الأزهار في محاصيل الصوب والخضر المكشوفة كالخيار والفلفل والباذنجان والكنتالوب والبطيخ، نتيجة التزهير المكثف السابق المتبوع بانخفاض حراري مفاجئ. واقترح في هذا السياق برامج تسميد متوازنة تعتمد على سلفات ونترات النشادر والبوتاسيوم الذواب وحامض الفوسفوريك، تكرر 3 مرات أسبوعيا حسب مرحلة النمو.
إن الأيام القادمة، وإن كانت تحمل راحة نسبية من الحر، تتطلب إدارة زراعية ذكية وسريعة للاستجابة لتغيرات الطقس. نجاح الموسم الزراعي مرهون بالمتابعة اليومية الدقيقة وليس فقط بمعادلات الري والتسميد التقليدية.