حملات التضليل تستغل الأزمات الاقتصادية: قراءة في استراتيجيات جماعة الإخوان
في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالمنطقة، تواصل جماعة الإخوان الإرهابية حملاتها الممنهجة لنشر الشائعات والمعلومات المضللة. وتهدف هذه الحملات، وفق تحليلات متخصصة، إلى تضخيم المشكلات القائمة والتشكيك في إنجازات الدولة المصرية، عبر استغلال الملفات الحساسة مثل الأسعار والخدمات والمشروعات القومية.
كيف تطورت آليات التضليل؟
لم تعد الحملات تقتصر على نشر معلومات مختلقة بالكامل. ففي السنوات الأخيرة، اعتمدت استراتيجية جديدة تبدأ من واقعة حقيقية ثم تعيد تفسيرها بشكل مضلل. ويتم اقتطاع رقم من سياقه، أو إعادة نشر صورة أو فيديو قديم على أنه حدث جديد. هذه الطريقة تمنح الشائعة قدرة أكبر على الانتشار، لأن المحتوى يحتوي على جزء حقيقي يصعب إنكاره.
الأزمات الاقتصادية في صدارة الاستهداف
تشكل الأوضاع الاقتصادية إحدى أبرز المساحات التي تستغلها الجماعة. يتم التركيز على ارتفاع أسعار السلع أو الضغوط المعيشية، ثم تقديمها كمؤشر على انهيار شامل. تتجاوز الرسائل عرض المشكلة إلى محاولة تحميل الدولة مسؤولية كل تداعياتها، مع تجاهل العوامل الإقليمية والدولية المؤثرة في الأسواق وأسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد. ويؤدي هذا الأسلوب إلى تحويل القلق الطبيعي إلى حالة من فقدان الثقة.
التشكيك في المشروعات القومية
تحتل المشروعات التنموية مساحة بارزة في حملات التشكيك. يتم التركيز على تكلفة المشروعات دون تقديم الصورة الاقتصادية والتنموية الكاملة. تسعى الرسائل إلى تصوير المشروعات باعتبارها إنفاقا بلا عائد، متجاهلة ما ترتبط به من بنية أساسية وفرص عمل واستثمارات وتحسين للخدمات. كما تستخدم مقارنات غير دقيقة بين تكلفة مشروعات في دول مختلفة، رغم اختلاف طبيعة الاقتصادات ومصادر التمويل.
إعادة تدوير الشائعات القديمة
لا تتوقف الحملات عند إنتاج شائعات جديدة، بل تعتمد على إعادة تدوير معلومات سبق نفيها أو تصحيحها، مع تغيير الصياغة أو إضافة تفاصيل جديدة. تساعد منصات التواصل الاجتماعي على إعادة انتشار هذه المعلومات، خاصة عند تقديمها في صورة عاجلة. وتزداد الخطورة عندما يتم حذف تاريخ الخبر الأصلي، أو إعادة استخدام صور قديمة.
استهداف الثقة قبل الحقيقة
لا يستهدف هذا النوع من الحملات تقديم معلومة كاذبة فقط، بل يسعى إلى خلق حالة مستمرة من الشك تجاه كل ما يصدر عن مؤسسات الدولة. فحتى بعد ظهور التصحيح الرسمي، قد تظل آثار الشائعة موجودة لدى قطاعات من الجمهور. المعركة لا تتعلق فقط بتكذيب الأخبار الكاذبة، وإنما بمنع تحول الشك المتكرر إلى حالة عامة من فقدان الثقة.
سرعة الانتشار تمنح الشائعة قوة إضافية
تعتمد الحملات المضللة على سرعة منصات التواصل في نقل المعلومات. يمكن لمنشور واحد أن ينتشر خلال دقائق إلى آلاف الحسابات. تستخدم هذه الحملات عناوين مثيرة وصورا صادمة ومقاطع قصيرة وأسئلة مفتوحة، بهدف دفع المستخدم إلى التفاعل قبل التفكير في مصدر المعلومة. يتحول المستخدم من متلق للمعلومة إلى أداة لإعادة توزيعها، مما يضاعف تأثير الشائعة.
كيف يمكن مواجهة هذه الحملات؟
تتطلب المواجهة سرعة في إصدار المعلومات الرسمية، خاصة في الملفات التي تمس الحياة اليومية. تحتاج البيانات الرسمية إلى تقديم تفاصيل واضحة حول القرارات والمشروعات والسياسات الاقتصادية. لا يكفي أن يأتي الرد بعد انتشار الشائعة، بل تصبح المواجهة أكثر فاعلية عندما يتم تقديم المعلومات قبل أن تبدأ حملات التضليل في بناء روايتها.
يمثل وعي المواطنين أحد أهم عناصر المواجهة، من خلال التحقق من مصدر الخبر، ومراجعة تاريخ الصور والمقاطع، ومقارنة المعلومات المتداولة بالبيانات الرسمية والمصادر الصحفية الموثوقة.
هل الهدف هو الشائعة نفسها أم شيء آخر؟
تكشف هذه الحملات أن الهدف لا يرتبط دائما بموضوع الشائعة نفسها، وإنما بمحاولة تحويل كل أزمة إلى فرصة سياسية لضرب الثقة في مؤسسات الدولة. فارتفاع الأسعار يتحول إلى دليل على الانهيار، والمشروع الجديد يتحول إلى إهدار للمال، والقرار الإداري يتحول إلى أزمة سياسية. تعمل المنظومة الدعائية على بناء رواية متكاملة من مجموعة من الوقائع المنفصلة.
تحتاج المواجهة الحقيقية إلى استراتيجية متكاملة تجمع بين سرعة الرد الرسمي، ورفع مستوى الشفافية، وإتاحة البيانات، وتعزيز التوعية الرقمية، وملاحقة الحسابات المخالفة. كما يتطلب الأمر تقديم المشروعات والقرارات بلغة بسيطة تتيح للمواطن فهم أسبابها ونتائجها. في النهاية، فإن مواجهة شائعات الجماعة لا تتوقف عند تكذيب منشور، وإنما تتعلق بحماية المجال العام من منظومة تضليل تستغل الأزمات وتضخم المخاوف بهدف ضرب الثقة في الدولة المصرية واستقرارها.