غزة: توأم ثلاثي يتفوقون في الثانوية رغم الحرب والإعاقة
في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تحولت تحديات الإعاقة والحرب إلى قصة نجاح استثنائية. ثلاثة توائم، سما وعبد الله وندى حسن موسى، نجحوا في تحقيق معدلات مرتفعة في امتحانات الثانوية العامة، رغم النزوح والظروف القاسية التي فرضتها الحرب الإسرائيلية، بالإضافة إلى الإعاقة الحركية التي يعاني منها عبد الله وندى منذ الطفولة.
جاء هذا الإنجاز بعد إعلان وزارة التربية والتعليم الفلسطينية نتائج امتحانات الثانوية العامة لعام 2026، التي أجريت بالتزامن في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات بسبب الحرب.
تفاصيل النجاح والتحديات
حصلت سما على معدل 97.5%، بينما نال عبد الله 94.6%، وحققت ندى 94.4%. وأكدت سما أن الظروف التي عاشها طلبة غزة كانت استثنائية وقاسية، مشيرة إلى أن الحرب تركت آثارا نفسية كبيرة. وقالت: 'الحمد لله على كل حال، كنت أتوقع معدلاً أعلى، لكن الظروف هي التي حكمت على الإنسان بهذا المعدل'.
وأضافت أن الاستمرار في الدراسة وسط الحرب لم يكن سهلا، موضحة أنها تحدت كل الظروف لإسعاد أسرتها وتحقيق حلمها. كما تحدثت عن العلاقة الخاصة التي جمعتها بشقيقيها، حيث خاضوا التحدي معا وتقاسموا الصعوبات نفسها.
دور الأسرة في التغلب على الإعاقة
أرجعت والدة التوائم، هند مهنا، نجاح أبنائها إلى الدعم المستمر والثقة التي غرستها فيهم منذ الطفولة. وقالت: 'كنا نشعرهم أنهم أحسن من كل الناس، ومن الروضة حتى المدرسة كان كل من يعرفهم يسألني: ما سر ثقتهم بأنفسهم؟'.
وأوضحت أن ابنها عبد الله خضع لخمس عمليات جراحية بسبب قصر في الأوتار ناجم عن نقص الأكسجين أثناء الولادة، لكنه لم يسمح لذلك بعرقلة مسيرته التعليمية. وأكدت ندى أن دعم والديها كان الدافع الأكبر للاستمرار رغم الظروف الصعبة.
سياق أوسع: التعليم في زمن الحرب
تأتي هذه القصة في سياق مأساوي أوسع، حيث يعيش قطاع غزة تحت وطأة حرب إسرائيلية مدعومة من الولايات المتحدة منذ أكتوبر 2023. وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفا، معظمهم من النساء والأطفال، وتدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية.
وبحسب وزير التربية والتعليم الفلسطيني أمجد برهم، تقدم نحو 89 ألف طالب لامتحانات الثانوية العامة هذا العام في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينهم 36,900 في غزة. وأشار إلى أن إسرائيل قتلت أكثر من 1,100 طالب كان من المفترض أن يتقدموا للامتحانات هذا العام.
وتجسد قصة التوائم الثلاثة نموذجا لآلاف الطلبة الفلسطينيين الذين تمسكوا بحقهم في التعليم رغم النزوح وفقدان الاستقرار، في ظل تدمير مئات المدارس والجامعات وتعطيل العملية التعليمية.