فتح مضيق هرمز: التحديات اللوجستية لدوران الملاحة مجددا
أفرزت مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تفاؤلا في الأسواق العالمية بشأن رفع الحصار عن مضيق هرمز وإنهاء إغلاقه. غير أن إعادة نبض الممر المائي تتطلب عمليات لوجستية وعسكرية معقدة، تشمل إزالة الألغام التي زرعها الحرس الثوري وتفعيل التنسيق الدولي بقيادة أوروبية ووصاية المنظمة البحرية الدولية لضمان عبور آمن لنحو 600 سفينة عالقة.
ما هو واقع حركة الملاحة في مضيق هرمز اليوم؟
فرضت واشنطن حصارا بحريا عبر حاملات طائرات وسفن حربية لمنع دخول السفن الإيرانية وخروجها، فيما أقدم الحرس الثوري على إغلاق المضيق وزرع الألغام. تشير تقديرات الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية إلى وجود 500 إلى 600 سفينة عالقة. ورغم رصد عبور أكثر من 1000 سفينة بالاتجاهين حتى 15 يونيو، تراجعت حركة عبور النفط والغاز والمشتقات بنسب تتراوح بين 88% و96%.
يضم المضيق ثلاثة مسارات محتملة للعبور. المسار الإيراني يفرض العبور عبر جزيرة لارك، والمسار الدولي يبلغ عرضه ميلين ذهابا وميلين عودة وبينهما ميلان فاصلان، في حين يقع المسار الجنوبي بالقرب من سلطنة عمان.
كيف أثر الحصار الأمريكي وإغلاق الحرس الثوري على المضيق؟
يوضح الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد أن الحصار الأمريكي استهدف الموانئ الإيرانية لتحقيق هدف اقتصادي بأدوات عسكرية عبر قيادة سنتكوم، بدعم من حاملة الطائرات يو إس إس لينكولن ومدمرات في بحر العرب. في المقابل، نفذ الحرس الثوري إغلاق المضيق في منطقة عمليات تمتد من كوه مبارك إلى الفجيرة، ومن قشم إلى أم القيوين.
جغرافيا، لا يتجاوز عرض المضيق 33 كيلومترا وطوله أكثر من 179 كيلومترا. العمق في الجانب العماني يتراوح بين 60 و100 متر وهو الأنسب للملاحة، بينما يتراوح في الجانب الإيراني بين 35 و50 مترا. يعتمد تكتيك إيران على تلغيم الممر الجنوبي العميق لإجبار السفن على سلوك مسارها الأقرب رغم صعوبته. يمثل هذا التكتيك تهديدا عسكريا، إذ إن غياب خرائط دقيقة لدى الحرس يجعل هذه الألغام تائهة ومخيفة للملاحة الدولية.
لن يكون الانسحاب الأمريكي فوريا، بل سيتم عبر ثلاث مراحل تراجعية تبدأ بتخفيف القوة وسحب القطع البحرية الرئيسية، ثم سحب الجسم الرئيسي المتمثل في حاملة الطائرات، وأخيرا سحب المروحيات والمسيرات بالتوازي مع فتح ممرات بحر العرب وخليج عمان.
ما هي الخطوات اللوجستية لرفع الحصار وفتح المضيق؟
لن يكون فتح المضيق فوريا، بل يمر عبر أربع خطوات لوجستية معقدة:
- المسح والتطهير: تقوم إيران بمسح شامل وإزالة ألغامها المغناطيسية والعائمة خلال 30 يوما، شرط أساسي لقبول شركات التأمين تحريك السفن دون شهادة خلو من الألغام.
- نظام التفويج التدريجي: تقسيم السفن الحبيسة إلى قوافل متباعدة لتفادي الإبحار العشوائي.
- ممرات العبور الضيقة: إلزام السفن بالأسابيع الأولى بممرات محددة مؤمنة سابقا، مع قيود على السرعة والمسافات الفاصلة.
- غرف التنسيق المشتركة: تنشيط مراكز مراقبة حركة السفن لضبط الاتصالات وتنظيم الدخول والخروج دون تداخل.
ما هو دور التحالف الأوروبي والمنظمة البحرية في إزالة الألغام؟
تستدعي المرحلة الراهنة دعما دوليا، حيث تمثل المهمة البريطانية متعددة الجنسيات العمود الفقري للمساهمة الدولية عبر كاسحات ألغام متطورة وسفن مسح هيدروغرافي وروبوتات وغواصات مسيرة ذاتية القيادة لرصد المتفجرات في الأعماق. أعلن تحالف أوروبي بين فرنسا وبريطانيا تحديدا المساعدة في إزالة هذه الألغام، في خطوة تعزز دور الحلف الأطلسي والمؤسسات الغربية في حماية الممرات التجارية.
تلعب المنظمة البحرية الدولية والهيئات الكبرى دورا محوريا في وضع بروتوكولات العبور الآمن وتقديم الاستشارات التقنية وتوفير الضمانات الفنية لشركات التأمين البحري لخفض رسوم المخاطر. في الوقت الذي قد يتفق فيه الساسة على المبادئ النظرية، فإن الإكراهات اللوجستية في أعماق البحار تظل المحدد الفعلي الكفيل بإعادة ترتيب الأولويات.
هل سينتهي الحصار الأمريكي فورا؟
لا، سيتم الانسحاب الأمريكي تدريجيا عبر ثلاث مراحل تراجعية تبدأ بتخفيف القوة البحرية، ثم سحب حاملة الطائرات لينكولن، وأخيرا سحب المروحيات والمسيرات مع فتح الممرات التجارية.
لماذا ترفض شركات التأمين تحريك السفن العالقة حاليا؟
بسبب وجود ألغام تائهة زرعها الحرس الثوري دون خرائط واضحة. تتطلب شركات التأمين الحصول على شهادة خلو من الألغام بعد مسح شامل قد يستغرق 30 يوما.