أزمة غرينلاند تهدد استمرارية حلف الناتو والوحدة الأطلسية
تشهد العلاقات الأطلسية توترًا متصاعدًا في أعقاب التصريحات الأميركية حول غرينلاند، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التحالف الغربي واستمرارية الوحدة الأوروبية-الأميركية.
تحذيرات من انفكاك أميركي محتمل
أوضح الأمين العام السابق لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، في مقابلة مع صحيفة "شبيغل" الألمانية، أن احتمال مغادرة الولايات المتحدة للحلف بات سيناريو واردًا. وأكد ستولتنبرغ ضرورة "بناء العلاقات مع الولايات المتحدة، وهذا يعني أيضًا التحدث حين نختلف معهم".
وأضاف بصراحة: "لا أستطيع أن أعد بأن الولايات المتحدة ستبقى في الناتو. لا أحد يستطيع تقديم هذا الوعد"، مما يعكس عمق القلق الأوروبي من التوجهات الأميركية الجديدة.
فرنسا تدرس الخروج من الحلف
في تطور مثير للقلق، كشفت وسائل إعلام ألمانية أن احتمال خروج فرنسا من حلف الناتو، الذي كان يعتبر سابقًا ضربًا من الخيال، بات مطروحًا بجدية.
وبحسب صحيفة "بيرلينر تسايتونغ"، قدمت النائبة كليمانس غيتّه من حزب "فرنسا الأبية" اليساري، مشروع قرار يدعو إلى خروج فرنسا من الحلف، محتجة على عضوية بلادها في "تحالف عسكري تقوده قوة تُظهر تموضعًا علنيًا ضد القانون الدولي".
دعوات أوروبية للاستقلال الاستراتيجي
من جانبه، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس أوروبا إلى تعزيز استقلالها الاستراتيجي عن الولايات المتحدة، محذرًا من السماح بتهميش القارة في ظل نظام عالمي آخذ في التحول.
وأوضح ميرتس أن "الولايات المتحدة تتحرك بعيدًا عن نظام دولي قائم على القواعد، نحو نهج مدفوع بالقوة بشكل أكبر"، مؤكدًا أن ألمانيا يجب أن "تتعلم كيفية الدفاع عن مصالحها".
كندا تؤكد التزامها بالدفاع الجماعي
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني التزام بلاده بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تنص على الدفاع الجماعي، قائلاً: "نحن شركاء الدنمارك في حلف الناتو، والتزاماتنا بموجب المادتين الخامسة والثانية سارية المفعول".
وتأتي هذه التأكيدات في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا توافق على مطالب واشنطن بشأن غرينلاند.
تشكل هذه التطورات اختبارًا حقيقيًا لمتانة التحالف الأطلسي وقدرته على التكيف مع التحديات الجيوسياسية المعاصرة، في وقت تواجه فيه الديمقراطيات الغربية تحديات متعددة على الصعيدين الداخلي والخارجي.