ألمانيا وإسبانيا تسجلان أرقاماً قياسية في الوفيات المرتبطة بالحر
أعلنت كل من ألمانيا وإسبانيا، الخميس، تسجيل أعداد قياسية من الوفيات المرتبطة بموجات الحر خلال الأسابيع الماضية، بعدما شهد البلدان، ومثلهما العديد من الدول الأوروبية، صيفاً يُعد من الأشد حرارة على الإطلاق. وتأتي هذه الأرقام في وقت يتزايد فيه القلق من تداعيات تغير المناخ على الصحة العامة في القارة العجوز.
ما حصيلة الوفيات المرتبطة بالحر في ألمانيا وإسبانيا؟
سجلت ألمانيا نحو 14 ألف حالة وفاة مرتبطة بالحر هذا الصيف، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الخميس. وبحسب التقرير الأسبوعي الصادر عن معهد روبرت كوخ، الهيئة الصحية الألمانية، فإن 9600 من حالات الوفاة تلك سُجلت خلال الأسبوع الممتد من 22 إلى 28 حزيران/يونيو، والذي تجاوزت فيه درجات الحرارة 41 درجة مئوية في بعض المناطق.
في إسبانيا، أظهرت أرقام صادرة عن معهد كارلوس الثالث للصحة في مدريد، تسجيل نحو 4500 حالة وفاة مرتبطة بالحر منذ الأول من حزيران/يونيو. وبالمقارنة، بلغ عدد الوفيات المنسوبة إلى الحر خلال الفترة نفسها من العام الماضي 3073 حالة، و1890 وفاة في العام 2024، فيما سُجلت حصيلة مماثلة عام 2022 مع تقدير عدد الوفيات حينها بنحو 4520.
أما في فرنسا، فقد أفادت السلطات الصحية الفرنسية بتسجيلها أكثر من 7300 حالة وفاة إضافية خلال الفترة نفسها.
لماذا يصعب حصر الوفيات الناجمة عن الحر بدقة؟
في ألمانيا، سُجل العدد الأكبر من الوفيات المرتبطة بالحر بين الأشخاص الذين تتخطى أعمارهم 75 عاماً، وفقاً لبيان صادر عن هيئة الصحة العامة. وأفاد تقرير صادر عن المعهد:
في بعض الحالات، كضربة الشمس، يؤدي التعرض للحرارة مباشرةً إلى الوفاة، بينما في معظم الحالات، تنتج الوفاة عن مزيج من التعرض للحرارة وحالات طبية سابقة.وأضاف التقرير:
لذا، لا يُدرج الحر عادة كسبب رئيسي للوفاة في شهادة الوفاة، بل يجب استخدام الأساليب الإحصائية لتقدير حجم الوفيات المرتبطة بالحرارة.
والرقم القياسي السابق في ألمانيا بلغ 8900 حالة وفاة مرتبطة بالحر في عام 2018. وقدّر تقرير منفصل صادر عن إحدى المجلات الطبية عدد الوفيات الناجمة عن الحر بـ 10000 حالة في 1994. وأشار التقرير إلى أن الوفيات الناجمة عن الحر انخفضت في بعض السنوات إلى أقل من 2000 حالة، مضيفاً أن هذه الاختلافات تُعزى إلى تفاوت شدة موجات الحر.
كيف تؤثر موجات الحر على الاقتصاد والبنية التحتية في ألمانيا؟
هذا الصيف، ألحقت موجة الحر والجفاف أضراراً بالغة بأكبر اقتصاد في أوروبا، كما ساهمت في تفاقم حرائق الغابات، وتراجع غلة المحاصيل، وانخفاض منسوب المياه في الأنهر الرئيسية المستخدمة في نقل البضائع.
هذا الأسبوع، صرّح وزراء من الحزب الاشتراكي الديموقراطي (يسار الوسط)، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم مع حزب المستشار فريدريش ميرتس المحافظ، بأن على برلين أن تُكرّس ضرورة التكيف مع تغير المناخ وحماية الطبيعة في الدستور الألماني. وقال وزير البيئة كارستن شنايدر إن أزمة المناخ باتت واقعاً ملموساً، لكن القانون الحالي يُقيّد صلاحيات وزارته في الاستجابة لها، بما في ذلك تقديم المساعدة للولايات والحكومات المحلية.
ودعت مجموعة الوزراء إلى إدخال تعديلات على تشريعات التخطيط العمراني وقوانين البناء، بالإضافة إلى سنّ قوانين عمل جديدة تُراعي مسألة العمل في درجات الحرارة المرتفعة.
ما تأثير الحرارة على المستشفيات ودور رعاية المسنين؟
أيد وزير الصحة السابق في الحزب كارل لاوترباخ هذا التوجه الخميس، مُشيراً إلى أن البلديات بحاجة إلى دعم مالي للتكيف مع تغير المناخ. وقال لصحيفة راينيشه بوست اليومية:
الحماية الفعّالة من الحرارة مُكلفة جداً. فالعديد من البلديات مُثقلة بالديون، ولا تستطيع ببساطة تمويل التدابير اللازمة بمفردها.
وقال لاوترباخ، الحاصل على درجة الدكتوراه في العلوم الطبية، إن العدد الحقيقي للوفيات الناجمة عن الحرارة هذا العام قد يكون أعلى مما تشير إليه الإحصاءات. وأوضح أن معهد روبرت كوخ يعتمد منهجية متحفظة نوعاً ما، ما يعني أن عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة يُرجح أن يكون أقل من الواقع.
وأضاف:
نادراً ما يموت الناس بسبب ضربة شمس تقليدية خلال الطقس الحار، إذ تحدث معظم الوفيات نتيجة لحالات مرضية أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن للإجهاد الحراري الشديد أن يسهم في حدوث سكتة دماغية لدى شخص يعاني أصلاً من الرجفان الأذيني. ومن الناحية الرسمية، قد يُعزى سبب الوفاة إلى السكتة الدماغية، لكن لولا التعرض للحرارة، ربما لم تكن السكتة لتحدث.
في وقت سابق من هذا الشهر، أكدت الرابطة الألمانية للمدن والبلديات على ضرورة تخصيص المليارات لمساعدة المستشفيات ودور رعاية المسنين، التي غالباً ما تفتقر إلى أجهزة التكييف، على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة.
موجات حرّ أطول وأكثر تكراراً في إسبانيا
في إسبانيا، كان تموز/يوليو 2026 الشهر الأكثر حراً على الإطلاق، مسجلاً درجات حرارة مماثلة لما شهده الشهر عينه من العام 2022، بحسب الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية. وشهد تموز/يوليو حرائق غابات غير مسبوقة في إسبانيا، كما كان الأكثر جفافاً منذ بدء تسجيل البيانات عام 1961، بحسب الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية.
خلال السنوات الأخيرة، شهدت إسبانيا، وهي من أبرز الدول المتأثرة بالاحترار المناخي، موجات حرّ باتت أطول وأكثر تكراراً، إذ تجاوزت الحرارة فيها 40 درجة مئوية.