المشير أحمد إسماعيل: القائد الذي خطط لعبور قناة السويس وقاد مصر في حرب أكتوبر
في السادس من أكتوبر عام 1973، قاد المشير أحمد إسماعيل القوات المسلحة المصرية في واحدة من أهم المعارك في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. فبعد سنوات من هزيمة 1967، نجح الرجل الذي بدأ مسيرته العسكرية ضابط مشاة شابا في تحويل الجيش المصري إلى قوة قادرة على عبور قناة السويس وتحقيق نصر عسكري غيّر مسار الصراع العربي الإسرائيلي. هذه السيرة الذاتية تستعرض مسيرة الرجل الذي أصبح رمزا للانضباط والتخطيط العسكري في العالم العربي.
من هو المشير أحمد إسماعيل؟
ولد أحمد إسماعيل في الرابع من أكتوبر عام 1917 في حي شبرا بالقاهرة، ونشأ في بيئة عسكرية، إذ كان والده ضابطا في وزارة الداخلية. ومنذ صغره، شغف بقراءة كتب التاريخ والسير والبطولات العسكرية، وهو ما وجهه نحو حلم الالتحاق بالكلية الحربية. ورغم رفض أوراقه في البداية، التحق بكلية التجارة لمدة عامين قبل أن يحقق حلمه عام 1937.
كيف بدأت مسيرته العسكرية؟
تخرج أحمد إسماعيل من الكلية الحربية عام 1938 ضمن الدفعة الثامنة، برتبة ملازم ثان، وعين في سلاح المشاة. وكان من بين زملائه الرئيس جمال عبد الناصر، والرئيس محمد أنور السادات، والفريق عبد المنعم رياض، والكاتب يوسف السباعي، والفنان أحمد مظهر. وفي الأول من مايو 1940، رقي إلى رتبة ملازم أول، ثم نقيب في سبتمبر 1942، وتدرج في المناصب حتى أصبح أركان حرب لإحدى كتائب المشاة في يوليو 1948.
التفوق العسكري والتدريب في الخارج
لم يكتفِ أحمد إسماعيل بالخدمة الميدانية، بل حرص على تطوير قدراته باستمرار. فاختير للمشاركة في دورة تدريبية في دير ياسين بفلسطين، كانت الحكومة الإنجليزية تشرف عليها، وحقق فيها المركز الأول بين الضباط المصريين والإنجليز. كما أُوفد في دورة أخرى ببريطانيا، عاد منها محققا المركز الأول أيضا. وفي عام 1948، التحق بكلية أركان الحرب، لكن اندلاع حرب فلسطين في 15 مايو من العام نفسه أوقف دراسته، وصدر له أمر بالمشاركة في الحرب وإنشاء خط دفاعي قوي في مدينة رفح، وهو ما لفت أنظار القيادة إلى كفاءته في التخطيط الدفاعي.
التعلم المستمر والتدريس
واصل أحمد إسماعيل تطوير نفسه في العلوم العسكرية، فالتحق عام 1950 بكلية القادة والأركان للحصول على درجة الماجستير في العلوم العسكرية، وجاء في المركز الأول على دفعته. وفي فبراير 1951، رقي إلى رتبة مقدم، ثم اختير مدرسا بكلية القادة والأركان، حيث عرف بالجدية والاهتمام بتطوير مستوى الطلاب. ومع قيام ثورة 23 يوليو 1952، تولى رئاسة أركان حرب إحدى فرق المشاة، ثم عاد إلى التدريس في سبتمبر 1952، قبل أن يتولى قيادة الكتيبة السابعة مشاة في سبتمبر 1953.
دوره في بناء قوات الصاعقة وصفقة الأسلحة التشيكية
في عام 1955، اختير أحمد إسماعيل عضوا في اللجنة المكلفة بشراء صفقة الأسلحة التشيكية، وفي يناير من العام نفسه رقي إلى رتبة عقيد. وفي تلك المرحلة، طرح فكرة إنشاء أول وحدة لقوات الصاعقة، لتكون ضمن الوحدات الأساسية بالقوات المسلحة، وقادرة على تنفيذ المهام التي تتطلب سرعة الحركة والجرأة. وتكونت الوحدة من ضباط شباب متفوقين، وأشرف أحمد إسماعيل على تدريبهم وإعدادهم معنويا ونفسيا، لتكون نواة لقوات الصاعقة المصرية.
مواجهة العدوان الثلاثي ورفع العلم على بورسعيد
تولى أحمد إسماعيل قيادة لواء مشاة عام 1956، وكان من الألوية المتمركزة في سيناء. ومع وقوع العدوان الثلاثي في 29 أكتوبر من العام نفسه، شارك بلوائه في التصدي للقوات المعتدية، وتقدم حتى وسط سيناء، وخاض عددا من المعارك. ثم صدرت إليه التعليمات بالتوجه إلى بورسعيد، وكلف باستلام المدينة عقب انسحاب القوات البريطانية. وفي 21 ديسمبر 1956، رفع علم مصر على بورسعيد. وبعد ذلك، أوفد إلى أكاديمية فروتز العسكرية العليا في الاتحاد السوفيتي، حيث حقق المركز الأول بين زملائه عند تخرجه عام 1957.
من كبير المعلمين إلى أول تشكيل مقاتل
في يناير 1958، رقي إلى رتبة عميد، وعاد إلى مجال التدريب، قبل أن يختار كبيرا للمعلمين بالكلية الحربية في 31 مارس 1959. وفي يوليو 1962، تولى قيادة فرقة مشاة، وعمل على إعادة تشكيلها لتصبح أول تشكيل مقاتل في القوات المسلحة المصرية. وفي مايو 1965، تولى رئاسة هيئة تدريب القوات البرية، وهو المنصب الذي كان يشغله خلال عدوان يونيو 1967، كما التحق بأكاديمية ناصر العسكرية العليا وحصل على درجة الزمالة.
بعد هزيمة 1967: إعادة البناء وحرب الاستنزاف
عقب عدوان يونيو 1967، تولى أحمد إسماعيل رئاسة هيئة تدريب القوات المسلحة في 14 يونيو، قبل أن يتولى بعد أسبوعين قيادة قوات الجبهة غرب قناة السويس. وكانت أمامه مهمة شديدة الصعوبة: استعادة الكفاءة القتالية للقوات المصرية، وبناء الدفاعات غرب القناة، وإدارة أعمال القتال في حرب الاستنزاف في الوقت نفسه. ونجح في التخطيط وإدارة العمليات المسندة إلى قواته، ومن أبرزها معركة الجزيرة الخضراء، ومعركة رأس العش، وإغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات في المياه الإقليمية المصرية قبالة بورسعيد.
وفي عام 1968، تولى رئاسة هيئة العمليات، ثم عين رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية في مارس 1969، عقب استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض. كما شغل منصب الأمين العسكري المساعد بجامعة الدول العربية، قبل أن يختاره الرئيس السادات في مايو 1971 لرئاسة جهاز المخابرات العامة، حيث شهدت فترة رئاسته الكشف عن عدد من قضايا التجسس.
كيف أصبح وزيرا للحربية وقائدا عاما للقوات المسلحة؟
في 26 أكتوبر 1972، عين أحمد إسماعيل وزيرا للحربية، ثم عين في يناير 1973 قائدا عاما للقوات المسلحة المصرية. وبعد أسبوع من توليه المنصب، اختاره مجلس الدفاع العربي قائدا عاما للجبهات الثلاث الشرقية (الأردن)، والشمالية (سوريا)، والجنوبية (مصر).
قيادة حرب أكتوبر 1973
مع اقتراب ساعة الصفر، أصبح المشير أحمد إسماعيل في قلب الاستعدادات للمعركة. وقاد الجبهتين الشمالية والجنوبية خلال حرب أكتوبر 1973، وأدار الحرب بثبات وصبر، وأسهم في تنسيق الجهود بين القوات المصرية والسورية خلال مرحلة الإعداد للمعركة وبدء العمليات في السادس من أكتوبر 1973. وبعد الحرب، واصل قيادة القوات المسلحة في مرحلة ما بعد الحرب والعمل على تطويرها وتحديثها. وكانت حرب أكتوبر محطة فارقة في مسيرته العسكرية، بعدما انتقلت مصر من مرحلة إعادة بناء القوات واستعادة الكفاءة القتالية إلى خوض معركة العبور وتحقيق إنجاز عسكري كبير غير مسار الصراع.
تكريم قائد المعركة
عقب حرب أكتوبر، أصدر الرئيس السادات قرارا بترقية الفريق أول أحمد إسماعيل إلى رتبة المشير، أرفع الرتب العسكرية، وذلك خلال احتفال مجلس الشعب في 19 فبراير 1974. وفي 26 أبريل من العام نفسه، عين نائبا لرئيس الوزراء، إلى جانب مناصبه السابقة، لتتوج مسيرته العسكرية الطويلة التي امتدت من ضابط شاب في سلاح المشاة إلى أحد أبرز القادة الذين ارتبط اسمهم بحرب أكتوبر.
أسئلة شائعة حول المشير أحمد إسماعيل
ما هي أبرز إنجازات المشير أحمد إسماعيل قبل حرب أكتوبر؟
قبل حرب أكتوبر، أسهم أحمد إسماعيل في إنشاء قوات الصاعقة المصرية، وقاد عمليات نوعية خلال حرب الاستنزاف، بما في ذلك إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات، وتولى رئاسة المخابرات العامة حيث كشف عددا من قضايا التجسس.
كيف ساهم في التنسيق بين مصر وسوريا خلال حرب أكتوبر؟
بصفته قائدا عاما للجبهات الثلاث الشرقية والشمالية والجنوبية، عمل أحمد إسماعيل على تنسيق الجهود بين القوات المصرية والسورية خلال مرحلة الإعداد للمعركة وبدء العمليات في السادس من أكتوبر 1973.
متى حصل على رتبة المشير؟
حصل أحمد إسماعيل على رتبة المشير في 19 فبراير 1974، بقرار من الرئيس أنور السادات، تقديرا لدوره في قيادة حرب أكتوبر.