الحزام الناري: الأعراض، العلاج، ومتى يصبح حالة طارئة؟
بعد نقل الفنان المصري بيومي فؤاد إلى مستشفى خاص في منطقة المهندسين لتلقي العلاج من الحزام الناري، يتجدد الاهتمام بهذه العدوى الفيروسية التي قد تسبب ألمًا شديدًا وطفحًا جلديًا مؤلمًا، خاصة لدى كبار السن أو أصحاب المناعة الضعيفة. في هذا التقرير، نستعرض بالاستناد إلى منظمة الصحة العالمية (WHO) طبيعة هذا المرض، وسبل علاجه والوقاية منه.
ما هو الحزام الناري؟
الحزام الناري، المعروف طبيًا باسم الهربس النطاقي (Herpes Zoster)، هو عدوى فيروسية تنتج عن إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي (Varicella-Zoster Virus)، وهو الفيروس نفسه المسؤول عن الإصابة بجدري الماء. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يبقى الفيروس كامنًا في الجسم بعد الشفاء من جدري الماء، وقد يعاود النشاط بعد سنوات، خصوصًا مع تراجع المناعة أو التقدم في العمر.
لماذا يظهر الحزام الناري بعد سنوات من الإصابة بجدري الماء؟
بعد الإصابة بجدري الماء، لا يغادر الفيروس الجسم نهائيًا، بل يستقر في الخلايا العصبية في حالة خمول. مع مرور الوقت، يمكن لعوامل مثل التقدم في السن، أو ضعف الجهاز المناعي، أو بعض الأمراض المزمنة، أو الأدوية المثبطة للمناعة أن تؤدي إلى إعادة تنشيط الفيروس. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الحزام الناري أكثر شيوعًا لدى الأشخاص فوق الخمسين عامًا، وكذلك لدى من يعانون حالات تضعف المناعة.
كيف تبدأ أعراض الحزام الناري؟
غالبًا ما يسبق الألم ظهور الطفح الجلدي بأيام، وقد يكون الألم هو العلامة الأولى. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يمكن أن يشعر المصاب بألم أو حرقة أو وخز أو حكة أو تنميل في منطقة محددة من الجسم، يليها ظهور الطفح الجلدي. يتميز الطفح بأنه يظهر عادة في جانب واحد من الجسم، وغالبًا ما يأخذ شكل شريط أو منطقة محددة. بعدها تظهر بثور صغيرة مملوءة بسائل، ثم تنفجر وتجف وتتكون عليها قشور خلال عدة أيام.
لماذا يسبب الحزام الناري ألمًا شديدًا؟
لا يقتصر تأثير الفيروس على الجلد فقط، بل ينشط داخل الأعصاب المغذية للمنطقة المصابة، مما يجعل الألم شديدًا ومختلفًا عن الآلام الجلدية العادية. قد يصف المريض الألم بأنه حارق أو طاعن أو نابض، ويمكن أن يستمر حتى بعد اختفاء الطفح الجلدي.
هل الحزام الناري معدٍ؟
الحزام الناري نفسه لا ينتقل من شخص إلى آخر، لكن الشخص المصاب يمكن أن ينقل فيروس الحماق النطاقي إلى شخص لم يُصب من قبل بجدري الماء أو لم يتلقَّ اللقاح. في هذه الحالة، قد يصاب الشخص الآخر بجدري الماء وليس بالحزام الناري. توضح منظمة الصحة العالمية أن انتقال الفيروس يحدث أساسًا عبر ملامسة السائل داخل البثور، لذلك يُنصح بتغطية الطفح وتجنب لمسه وغسل اليدين باستمرار. كما يجب تجنب مخالطة حديثي الولادة، والحوامل غير المحصّنات، والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
متى يكون الحزام الناري حالة طارئة؟
من العلامات التي تستدعي سرعة الحصول على الرعاية الطبية ظهور الطفح بالقرب من العين أو على الوجه. تؤكد منظمة الصحة العالمية أن وصول الحزام الناري إلى منطقة العين يمكن أن يمثل حالة طبية طارئة، لأنه قد يؤدي إلى مشكلات في العين وحتى فقدان البصر. كما تحتاج الحالات التي تصيب الأشخاص ضعيفي المناعة إلى تقييم طبي سريع بسبب ارتفاع احتمالات حدوث مضاعفات شديدة.
ما علاج الحزام الناري؟
العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية المضادة للفيروسات التي يصفها الطبيب حسب حالة المريض. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يمكن لمضادات الفيروسات أن تقلل شدة المرض ومدته وتخفض احتمالات حدوث بعض المضاعفات، وتكون أكثر فاعلية عند بدء العلاج خلال 72 ساعة من ظهور الطفح الجلدي. قد يحتاج المريض أيضًا إلى علاج للألم والحكة، مع الحفاظ على المنطقة المصابة نظيفة وجافة وتجنب حك البثور أو فتحها.
أخطر مضاعفات الحزام الناري
من أشهر المضاعفات الألم العصبي التالي للهربس (Postherpetic Neuralgia)، وهو ألم عصبي يمكن أن يستمر لأشهر أو حتى سنوات بعد اختفاء الطفح. تشمل المضاعفات الأخرى، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، عدوى بكتيرية في الجلد، وندبات، ومشكلات في العين أو فقدان البصر إذا أصابت العدوى المنطقة المحيطة بالعين. في حالات نادرة، قد تحدث مضاعفات أكثر خطورة مثل التهاب الدماغ أو الالتهاب الرئوي أو السكتة الدماغية، وتزداد احتمالات المضاعفات الشديدة لدى الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
هل يمكن الوقاية من الحزام الناري؟
نعم، يوجد لقاح للوقاية من الحزام الناري ومضاعفاته. توضح منظمة الصحة العالمية أن لقاح الحزام الناري متاح للبالغين، وتوصي بالنظر في استخدامه لدى كبار السن وبعض الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة، وفق السياسات الصحية والبرامج المعتمدة في كل دولة.
الحزام الناري ليس مجرد طفح جلدي عابر، بل عدوى فيروسية تصيب الأعصاب وقد تسبب ألمًا شديدًا ومضاعفات طويلة المدى. التعامل المبكر مع المرض مهم، خاصة أن العلاج المضاد للفيروسات يكون أكثر فاعلية عندما يبدأ مبكرًا، كما يجب الانتباه بشدة إذا ظهر الطفح بالقرب من العين أو لدى شخص يعاني ضعف المناعة.