سفيرة فلسطين في روما: قضيتنا سياسية قبل أن تكون إنسانية
في مقابلة نادرة وجريئة مع وكالة نوفا الإيطالية، أكدت سفيرة فلسطين لدى روما، منى أبو عمارة، أن القضية الفلسطينية هي قضية سياسية بامتياز، وليست مجرد أزمة إنسانية. وشددت على ضرورة تعزيز الدعم الدولي لوقف الحرب وإحياء المسار السياسي، مع انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية ومطالبات بمحاسبتها دولياً.
مبادرات إيطالية محل تقدير
أعربت أبو عمارة عن تقديرها لمبادرات الحكومة الإيطالية تجاه قطاع غزة، ولا سيما ممرات الجامعات وإجلاء الجرحى لتلقي العلاج في المستشفيات الإيطالية. وأشادت بمشروع يوبالز الذي جلب طلاباً جامعيين من غزة إلى إيطاليا، مؤكدة أن هؤلاء الطلاب يظهرون الروح الفلسطينية الحقيقية ويثريون نسيج المجتمع أينما حلوا.
وقالت: لقد حُرموا من حقهم في التعليم. لدينا عقول لامعة أظهرت للناس ما وراء ضبابية ودعاية الهاسبارا الإسرائيلية حول هويتنا وقيمنا.
ضرورة فتح المعابر ووقف الاحتلال
فيما يتعلق بالأطفال الفلسطينيين المصابين، شددت أبو عمارة على ضرورة فتح معابر غزة ليتمكنوا من تلقي العلاج مباشرة على أرضهم من قبل أطبائهم. وأضافت: آلاف مؤلفة من الأطفال بحاجة إلى هذه المساعدة. نود من جميع الدول مساعدتنا في هذا الشأن، تماماً كما نتوقع من الأوروبيين والديمقراطيين في جميع أنحاء العالم مساعدتنا في إنهاء الاحتلال، بدلاً من مجرد إدارة شؤون السكان المدنيين الخاضعين له.
دور الأونروا لا غنى عنه
أكدت السفيرة أن وكالة الأونروا لا غنى عنها للشعب الفلسطيني، فهي الوكالة الوحيدة القادرة على الوصول فعلاً إلى جميع الفئات السكانية الضعيفة. كما أشادت بعمل الصحفيين والإعلاميين في غزة الذين نالوا جائزة القلم الذهبي للحرية، معتبرة أن هذه الجائزة تدل على الشجاعة في ظل ما وصفته بالإبادة الجماعية المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف.
المستوطنات الإسرائيلية: أرض مسروقة
علقت أبو عمارة على قرار إسرائيل بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، واصفة المناقشات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن حظر تجاري محتمل على البضائع القادمة من المستوطنات بأنها خطوة طال انتظارها. واستشهدت بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 لعام 2016 الذي يدعو إسرائيل إلى إنهاء سياستها الاستيطانية.
وقالت: إنها أرض مسروقة، والمنتجات مصنوعة من أرض وموارد مسروقة. التجارة معهم ليست سوى استثمار في مشروع الاستيطان.
وصفت السفيرة المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بأنهم إرهابيون، مشيرة إلى أن هناك عصابات من المستوطنين مسلحة ببنادق رشاشة زودها بها وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت أن الأمر ممنهج وليس عشوائياً، وأن الخطة الإسرائيلية تتمثل في دفع جميع الفلسطينيين إلى المدن وحشدهم هناك للاستيلاء على الأراضي المحيطة.
حل الدولتين: إرادة سياسية غربية
بحسب أبو عمارة، فإن تطبيق حل الدولتين القائم على مبدأ الشعبين يعتمد على الإرادة السياسية للغرب، لأن الأدوات متوفرة لكن لا يمكن تحقيقه دون محاسبة إسرائيل على أفعالها. وأكدت أن إسرائيل لن تستيقظ يوماً ما وتقرر أنها لم تعد ترغب في أن تكون قوة احتلال.
وتابعت: المسألة تكمن في أن ينظر الغرب إلى نضال الفلسطينيين من أجل الحرية لا على أنه شأن يخص الفلسطينيين وحدهم، حيث يكون الفلسطينيون هم الضحايا وإسرائيل هي الجلاد.
وقف إطلاق النار الحقيقي
في تعليقها على إعلان حركة حماس حل حكومتها في غزة، أكدت أبو عمارة أن السلطة الوطنية الفلسطينية بصفتها الممثل الرسمي لا يمكن فصل أي مناقشات مستقبلية حول مستقبل غزة عن مستقبل الضفة الغربية. وشددت على أن وقف إطلاق النار الحالي ليس وقفاً حقيقياً، مشيرة إلى الحاجة إلى وقف دائم يمنع إسرائيل من القتل وحرمان الناس من الغذاء والرعاية الطبية.
العودة إلى الأسباب الجذرية
أكدت السفيرة أن الأولوية القصوى كانت إنهاء ما وصفته بالإبادة الجماعية بأي ثمن، لكنها شددت على ضرورة العودة إلى الأسباب الجذرية للأزمة الحالية وعدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض. وفيما يتعلق بنزع سلاح حماس، قالت: نتحدث عن نزع السلاح وكأنه شرط أساسي لكي يعيش الناس، ليس فقط بحرية وكرامة، بل لمجرد العيش. مرة أخرى، نتحدث عن الأعراض لا عن الأسباب الجذرية.
المسيحيون جزء لا يتجزأ من النسيج الفلسطيني
فيما يتعلق بالعنف ضد المسيحيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، شددت السفيرة على أن السكان المسيحيين جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الفلسطيني. وأوضحت أن إسرائيل تريد تقديم القضية الفلسطينية للعالم على أنها صراع ديني بين اليهود والمسلمين، ولا يمكن تقديمها بمصداقية إلا بطرد المسيحيين.
واختتمت بالقول: لهذا السبب عملت السلطات الإسرائيلية بجد لعقود من الزمن لمحاولة طرد أكبر عدد ممكن من العائلات المسيحية، وجعل حياتهم مستحيلة حتى لا يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة في الأراضي الفلسطينية.