كبار المستثمرين يعيدون ترتيب محافظهم المالية في البورصة المصرية
شهد قطاع الخدمات المالية غير المصرفية في البورصة المصرية نشاطا ملحوظا في هياكل الملكية خلال الربع الثاني من عام 2026، مع استمرار كبار المستثمرين والمؤسسات الاستثمارية في إعادة ترتيب محافظهم عبر زيادة حصص في عدد من الشركات، مقابل تخارجات جزئية لمساهمين آخرين. وتعكس هذه التحركات استراتيجيات تنافسية لبناء مراكز نفوذ داخل شركات الوساطة والاستثمار والتأجير التمويلي.
تفاصيل التحركات الكبرى في القطاع
مجموعة الجارحي توسع حصتها في إي إف جي القابضة
برزت مجموعة الجارحي للاستثمار والتطوير كأكبر مستفيد من هذه التحركات، حيث رفعت ملكيتها المجمعة في مجموعة إي إف جي القابضة إلى 180.13 مليون سهم تمثل 12.545%، مقارنة بـ165.14 مليون سهم بنسبة 11.501% في نهاية مارس. وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع ملكية شركة مجموعة الجارحي للاستثمار والتطوير إلى 81.57 مليون سهم، إلى جانب زيادة استثمارات جمال عبد القادر الجارحي والشركة المصرية للصلب، في حين خرجت مساهمة مصر الوطنية للصلب - عتاقة بالكامل من هيكل المجموعة.
في المقابل، حافظت DF EFG3 Limited على موقعها كأكبر مساهم منفرد بحصة 12.467% دون تغيير، كما استقرت ملكية RIMCO EGT Investment LLC عند 9.583% مع زيادة طفيفة داخل المجموعة المرتبطة. وشهدت محافظ صناديق التأمين الاجتماعي بعض إعادة التوزيع الداخلية، لينخفض إجمالي ملكيتها بصورة محدودة إلى 9.391%، كما تراجعت حصة Bank of New York Mellon الممثلة لشهادات الإيداع الدولية إلى 5.442% مقابل 6.198% في الربع الأول.
برايم القابضة: دخول قوي لعصر الذهب وتخارج جزئي للحرقان
جاءت برايم القابضة للاستشارات المالية في مقدمة الشركات التي شهدت أكبر التغيرات، بعدما ظهرت شركة عصر الذهب لتجارة الذهب (GOLD ERA) لأول مرة ضمن كبار المساهمين باستحواذها على 52.467 مليون سهم تمثل 14.99% من رأس المال. وارتفعت الملكية المجمعة مع رجل الأعمال جون وحيد يسري لوقا حنا إلى 87.465 مليون سهم بنسبة 24.99%، مقارنة بنحو 9.999% فقط في نهاية الربع الأول، في واحدة من أكبر الإضافات الجديدة إلى سجل كبار الملاك.
وفي المقابل، خفض المستثمر السعودي فهد بن حمد بن إبراهيم الحرقان استثماراته بصورة ملحوظة، بعدما تراجعت ملكيته من 87.43 مليون سهم تمثل 24.98% إلى 61.25 مليون سهم بنسبة 17.50%، وهو ما يعكس تخارجا جزئيا مع احتفاظه بموقعه كأحد أكبر مساهمي الشركة.
كما حافظت شركة الأهلي للاستثمارات على حصتها البالغة 49.743 مليون سهم بنسبة 14.21%، فيما استقرت المجموعة المرتبطة برجل الأعمال محمد ماهر محمد علي عند 46.33 مليون سهم تمثل 13.24%، بينما اختفت مجموعة محمد فواز بن عبد الغني البشري من قائمة كبار الملاك بعد أن كانت تمتلك 9.19% بنهاية الربع الأول.
RIMCO تضاعف استثماراتها في كونتكت المالية
ضاعفت شركة RIMCO EGT Investment LLC استثماراتها في كونتكت المالية القابضة بصورة كبيرة، لترتفع ملكيتها إلى 119.122 مليون سهم تمثل 9.95%، مقارنة مع 64.122 مليون سهم بنسبة 5.36% فقط بنهاية الربع الأول، لتصبح ثالث أكبر مساهم في الشركة بعد Consolidated Financial Holding وأوراسكوم المالية القابضة. ولم تشهد حصتا الأخيرتين أي تغير، إذ استقرت الأولى عند 42.01% والثانية عند 29.25%، مما يؤكد أن التغير الرئيسي داخل هيكل الملكية اقتصر على دخول RIMCO بثقل أكبر دون المساس بمراكز السيطرة الرئيسية.
جراند كابيتال: محمد عزت الأغا يعزز موقعه
شهد هيكل ملكية جراند إنفستمنت القابضة للاستشارات المالية (جراند كابيتال) تحركات محدودة خلال الربع الأول من عام 2026، تصدرها رجل الأعمال محمد عزت زكي الأغا الذي رفع ملكيته إلى 989.356 ألف سهم تمثل 12.68% من رأس المال، مقارنة مع 779.500 ألف سهم بنسبة 9.99% في نهاية الفترة السابقة، ليصبح أكبر مساهم منفرد بالشركة. وفي المقابل، خفض عمرو عادل أحمد صقر حصته إلى 391 ألف سهم تمثل 5.01%، مقابل 469.845 ألف سهم بنسبة 6.02%، ليظل ضمن قائمة كبار المساهمين رغم تقليص استثماراته.
وحافظ عدد من كبار المساهمين على استقرار ملكياتهم، إذ استقرت حصة ياسر فؤاد مرسي حسن عند 779 ألف سهم تمثل 9.99%، كما ثبتت ملكية بهاء الدين محمد محمود غازي طلبة عند 750 ألف سهم بنسبة 9.62%، بينما احتفظ أحمد فؤاد محمد عياد بحصته البالغة 499.964 ألف سهم تمثل 6.41%، ليبلغ إجمالي ملكيات كبار المساهمين بالشركة 3.901 مليون سهم تمثل نحو 50.01% من رأس المال، مما يعكس استقرار هيكل الملكية مع إعادة ترتيب مراكز بعض المستثمرين الرئيسيين.
مجموعة الطارق توسع حضورها في إنكوليس
امتد حضور وائل طارق محمد إسماعيل إلى الشركة الدولية للتأجير التمويلي إنكوليس، حيث ارتفعت النسبة المجمعة لمجموعته إلى 34.23% مقارنة مع 33.71% في نهاية الربع الأول، مدفوعة بثبات ملكية شركة الطارق للتجارة واستيراد وتوزيع السيارات عند 23.93%، مع ارتفاع نسب الملكية نتيجة تغيرات رأس المال. واستقرت حصة وائل طارق المباشرة عند 5.15 مليون سهم لترتفع نسبتها إلى 10.30%، كما حافظت بالم القابضة للاستثمارات المالية على موقعها كأكبر مساهم منفرد بحصة 34.32%، في حين ارتفعت النسبة المجمعة لمجموعة بنك فيصل الإسلامي إلى 10.40%.
الأسئلة الشائعة حول التحركات الاستثمارية
ما الذي يدفع كبار المستثمرين لإعادة ترتيب محافظهم في البورصة المصرية؟
تعكس هذه التحركات استراتيجيات تنافسية لتعزيز النفوذ في شركات الخدمات المالية غير المصرفية، وسط توقعات بنمو القطاع وزيادة الطلب على التمويل والاستشارات المالية. كما أن التخارجات الجزئية لبعض المساهمين قد تهدف إلى إعادة توزيع المخاطر أو جني أرباح.
هل تؤثر هذه التحركات على أداء السوق بشكل عام؟
نعم، حيث تعزز هذه التحركات الثقة في القطاع وتجذب استثمارات جديدة، خاصة مع دخول مستثمرين جدد مثل شركة عصر الذهب. كما أن استقرار ملكيات المؤسسات الكبرى مثل Consolidated Financial Holding وأوراسكوم المالية يوفر دعما للسوق.
خلاصة
تظهر هذه التحركات استمرار المنافسة بين كبار المستثمرين على بناء مراكز استراتيجية داخل شركات القطاع المالي غير المصرفي في مصر، مع دخول لاعبين جدد وتخارج جزئي لآخرين. وتعكس البيانات استقرارا نسبيا في هياكل الملكية مع إعادة توزيع للأسهم بين المساهمين الرئيسيين، مما يعزز ديناميكية السوق ويوفر فرصا للنمو المستقبلي.