أفاد تقرير نشرته منصة «صدى البلد» في 18 أكتوبر 2026 بأن الماء يشكل خط دفاع أول ضد الحساسية، إذ يعمل كبلسم طبيعي يهدئ ردود فعل الجهاز المناعي المفرطة تجاه مسببات الحساسية المختلفة، من حبوب اللقاح إلى الأتربة.
ويشرح التقرير أن نقص شرب الماء يضع الجسم في حالة طوارئ بيولوجية تُعرف بـ«الجفاف المزمن الصامت»، وهي حالة ترفع من حساسية الجسم للمؤثرات الخارجية وتفاقم الأعراض التنفسية لدى مرضى الربو.
ما علاقة قلة الماء بارتفاع الهيستامين؟
يُعد الهيستامين ناقلًا عصبيًا ومركبًا كيميائيًا أساسيًا يفرزه الجهاز المناعي عند التعرف على الأجسام الغريبة. لكن للهيستامين وظيفة حيوية أخرى تتمثل في إدارة توزيع المياه وتنظيم استهلاك السوائل في الجسم أثناء فترات الجفاف.
عندما تنخفض نسبة الماء في خلايا الجسم، يتحفز الدماغ لإفراز الهيستامين بجرعات أعلى كآلية دفاعية للحفاظ على المياه المتبقية ومنع هدرها. هذا الارتفاع المفاجئ في مستويات الهيستامين الأساسية يجعل الجسم أكثر حساسية واستجابة للمثيرات الخارجية، فبمجرد استنشاق كمية ضئيلة من المواد المهيجة يفيض وعاء الهيستامين في الجسم، مما يؤدي إلى ردود فعل تحسسية عنيفة تشمل سيلان الأنف، والعطس المتكرر، واحتقان الجيوب الأنفية.
كيف يؤثر نقص الترطيب على الرئتين والشعب الهوائية؟
يؤثر نقص الترطيب بشكل مباشر على كفاءة الرئتين والشعب الهوائية. يفقد الإنسان كميات كبيرة من الماء يوميًا عبر زفير الهواء المحمل ببخار الماء من الرئتين. في حالات الجفاف المزمن، يعمل الهيستامين على تضييق العضلات الملساء المحيطة بالشعب الهوائية كوسيلة ميكانيكية لتقليل حجم الهواء الخارج، وبالتالي الحد من تبخر الماء.
بالنسبة لمريض الربو، هذا الانكماش يترجم فورًا إلى نوبة ربوية حادة تتميز بالصفير وضيق الصدر وصعوبة التنفس.
ويحتاج الجسم للماء لإنتاج مخاط خفيف ومرن يبطن الأنف والمسالك التنفسية. عندما يجف الجسم، يقل محتوى الماء في هذا الغشاء المبطن، وتزداد لزوجة المخاط وجفاف الأغشية، مما يجعل المخاط سميكًا ولزجًا للغاية. هذا المخاط الكثيف يعجز عن التحرك، مما يؤدي إلى حبس الشوائب والغبار والمؤثرات البيئية داخل الممرات الهوائية بدلًا من طردها، مسببًا التهابًا مستمرًا.
كما أن التنفس السريع أثناء المجهود البدني أو استنشاق الهواء الجاف يسرّع من تجفيف السطح المبطن للممرات الهوائية. هذا الجفاف الموضعي الحاد يحفز إفراز وسائط التهابية تؤدي لانسداد متسارع في مجرى التنفس، مما يفاقم الربو الناجم عن ممارسة الرياضة.
الماء ومنظومة المناعة الدفاعية
لا تقتصر أهمية الماء على ترطيب الخلايا فحسب، بل يمثل البيئة الحيوية والركيزة الأساسية لعمل جهاز المناعة بكفاءة. فالماء هو المكون الرئيسي للسائل اللمفاوي الذي ينقل الخلايا المناعية والأجسام المضادة إلى جميع أنحاء الجسم لمواجهة العدوى، وبدونه يصاب الجهاز اللمفاوي بالركود وتتراكم السموم في الأنسجة.
كما أن الحفاظ على رطوبة الأغشية المخاطية في الأنف والفم والرئتين يضمن استمرار إفراز الإنزيمات والمخاط الطبيعي الذي يعمل كمصيدة بيولوجية تحتجز الفيروسات والبكتيريا وتمنعها من اختراق الجسد. وعلاوة على ذلك، يساهم شرب الماء بانتظام في تحسين تدفق الدم وتسهيل طرد الفضلات عبر الكليتين، مما يرفع من سرعة استجابة خلايا الدم البيضاء ويحمي المنظومة الدفاعية من الإجهاد التأكسدي.
ويؤثر الجفاف سلبًا على كفاءة الجهاز المناعي، حيث يؤدي نقص السوائل إلى تقليل إنتاج اللعاب والمخاط، وهما خط الدفاع الأول ضد الميكروبات. كما يضعف الجفاف حركة الخلايا المناعية، ويقلل من قدرتها على الوصول إلى أماكن العدوى ومكافحتها، بالإضافة إلى زيادة تركيز السموم في الجسم نتيجة ضعف عمليات الإخراج. وتؤثر قلة الماء والسوائل على توازن الميكروبيوم، مما يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى.
نصائح لمرضى الحساسية والربو
الحفاظ على معدلات ترطيب مثالية يمثل حجرًا أساسيًا في الإدارة الذاتية لمرضى الحساسية والربو. شرب كميات كافية من الماء بمعدل 8 إلى 10 أكواب يوميًا يساعد على:
- تسييل المخاط وتسهيل عملية التخلص منه عبر الأهداب التنفسية.
- خفض مستويات التحفيز التلقائي للهيستامين الناتجة عن شح المياه خلويًا.
- تقليل تواتر وشدة نوبات السعال.
ومع ذلك، تجب الإشارة إلى أهمية التوازن؛ حيث تحذر تقارير حديثة من الإفراط الحاد في تناول السوائل بما يتجاوز قدرة الجسم، لما قد يسببه من تراكم للمياه خارج الأوعية الدموية في الرئة وتفاقم الوذمات الرئوية، خاصة خلال النوبات الحادة في المستشفيات. لذلك، يبقى الترطيب الفموي المعتدل والمستمر هو الاستراتيجية الوقائية الأمثل لتعزيز صحة الجهاز التنفسي ومقاومة الحساسية.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن يسبب نقص الماء نوبة ربو؟
نعم، وفقًا للتقرير، يؤدي الجفاف المزمن إلى تضييق العضلات الملساء المحيطة بالشعب الهوائية بفعل ارتفاع الهيستامين، مما قد يحفز نوبة ربو حادة تتميز بالصفير وضيق الصدر.
كم كوب ماء يحتاج مريض الحساسية يوميًا؟
يوصي التقرير بشرب 8 إلى 10 أكواب يوميًا، مع التأكيد على أن الاعتدال والاستمرارية أفضل من الإفراط الحاد الذي قد يسبب وذمات رئوية.
هل الإفراط في شرب الماء مفيد دائمًا؟
لا، يحذر التقرير من الإفراط الحاد في تناول السوائل بما يتجاوز قدرة الجسم، لما قد يسببه من تراكم للمياه خارج الأوعية الدموية في الرئة.
