أعلن وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني، الدكتور معتصم أحمد صالح، أن العاصمة الخرطوم ومعظم مناطق السودان تشهد استقراراً أمنياً ملحوظاً، مع عودة الحكومة إلى ممارسة مهامها واستئناف البعثات الدبلوماسية الدولية عملها. وأوضح في حوار خاص على هامش مؤتمر العمل العربي بالقاهرة أن البلاد تنتقل الآن من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، معولاً بشكل كبير على الشراكة الاستراتيجية مع مصر لنقل الخبرات في مجالات التدريب المهني والبنية التحتية.
ما هي خطة السودان للتعافي وإعادة الإعمار؟
أكد الوزير أن السودان يعتمد على موارده الذاتية الغنية، مع إمكانية تنفيذ المشروعات بنظام BOT، حيث يتم تشييد المشاريع وتحصيل العوائد من تشغيلها لتغطية النفقات. وأشار إلى وجود موافقات مبدئية من مؤسسات تمويل دولية وإقليمية مثل البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والبنك الإسلامي للتنمية لدعم جهود إعادة البناء.
كما شدد على أهمية الدور المصري في هذه المرحلة، نظراً لقرب الحدود وسهولة نقل الآليات والمعدات، مما يقلل التكاليف مقارنة بشركات أخرى. وتشمل المشاريع المطروحة إعادة تأهيل الطرق والجسور والسكك الحديدية، بما في ذلك طرق تربط البحر الأبيض المتوسط بغرب أفريقيا مروراً بالسودان وتشاد ونيجيريا والكاميرون.
كيف تتعامل الحكومة مع العمالة المهاجرة والكوادر المفقودة؟
شكلت الحكومة السودانية “اللجنة العليا الوطنية للعودة الطوعية وإعادة الإدماج” بهدف مساعدة الكوادر الماهرة التي هاجرت بسبب الحرب على العودة والمساهمة في الإعمار. وتعمل الوزارة بالتوازي على تدريب المواطنين على مهن جديدة، خاصة في ظل تدمير بعض المنشآت بالكامل، مع التركيز على دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال للشباب والنساء.
ما هي أبرز أوجه التعاون مع مصر؟
أعرب الوزير عن إعجابه بالتجربة المصرية في مجال التدريب المهني، خاصة “مراكز التدريب المهني المتنقلة” التي تنتقل إلى المواطنين في مواقعهم بدلاً من انتقالهم إلى المراكز. ومن المقرر توقيع مذكرة تعاون مع وزارة العمل المصرية للاستفادة من هذه التجربة، بالإضافة إلى منح تدريبية لـ4000 شاب سوداني، نصفهم في القاهرة والنصف الآخر داخل السودان، بهدف خلق فرص عمل جديدة والحد من البطالة.
هل عاد اتحاد عمال السودان إلى العمل؟
أكد الوزير أن اتحاد عمال السودان عاد لممارسة نشاطه رسمياً، ويشارك رئيس نقابات الاتحاد العام الدكتور سر الختم الأمين في أعمال مؤتمر العمل العربي حالياً، مشيراً إلى أن جميع الاتحادات النقابية استأنفت دورها في الدفاع عن حقوق العمال.
ما هي التوصيات التي خرج بها مؤتمر العمل العربي؟
ركزت الدورة الثانية والخمسون للمؤتمر على قضايا التشغيل والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وإعادة ترتيب سوق العمل في الدول التي شهدت نزاعات. ودعا الوزير إلى ترجمة عملية لدعم منظمة العمل العربية في مجالات التدريب المهني والصحة والسلامة المهنية، مع نقل الخبرات العربية كالتجربة المصرية إلى السودان.
ما هي الرؤية السودانية الشاملة للتعاون العربي؟
يطرح السودان رؤية متكاملة تدعو الأشقاء العرب للانتقال من الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، معتبراً أن توفير فرص العمل للشباب والنساء هو السبيل لمنع تكرار النزاعات وحماية الشباب من الانخراط في الميليشيات والجماعات المتطرفة. كما يدعو إلى الاستثمار في المشروعات الإنتاجية والزراعية والصناعية، مؤكداً أن السودان يمتلك من الموارد الطبيعية ما يجعله سلة غذاء العالم العربي إذا توافرت الإرادة والشراكات الذكية.
