الحرب السيبرانية: هجمات إلكترونية واسعة تعيد تشكيل الصراع الإقليمي
تشهد الساحة الرقمية تصعيداً خطيراً مع سلسلة من الهجمات الإلكترونية المتبادلة بين جماعات مرتبطة بدول وناشطين قراصنة، في إطار الصراع الإقليمي المتفاقم. هذه التطورات تكشف عن بُعد جديد للحرب الحديثة يتطلب تحليلاً دقيقاً لتداعياته على الأمن الإقليمي والدولي.
استهداف البنية التحتية الأمريكية
أكدت شركة "سترايكر" الأمريكية لتكنولوجيا الطب في 11 مارس تعرضها لهجوم إلكتروني عطّل شبكتها العالمية. وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فوجئ موظفو الشركة حول العالم بظهور شعار مجموعة القرصنة المرتبطة بإيران "حندلة" على صفحات تسجيل الدخول.
استهدف الهجوم بيئة "مايكروسوفت" في الشركة، وأعلنت "حندلة" مسؤوليتها عن استغلال منصة إدارة السحابة "Intune" لمحو بيانات أكثر من 200 ألف جهاز عن بُعد في 79 دولة، وفقاً لمنصة استخبارات التهديدات الإلكترونية "SOC Radar".
تحالف المجموعات الإيرانية
يكشف تقرير شركة الأمن السيبراني "CloudSek" عن نشاط عدة مجموعات إيرانية قديمة ومرتبطة بأجهزة الدولة ضد البنية التحتية الحيوية الأمريكية. هذه المجموعات، المدعومة من الحرس الثوري الإيراني، تشمل "CyberAv3ngers" و"APT33" و"APT55".
تستهدف هذه الجماعات أنظمة التحكم الصناعية الأمريكية، وهي الحواسيب التي تدير البنى التحتية المادية مثل محطات معالجة المياه وشبكات الكهرباء وخطوط الإنتاج الصناعية. كما تعمل وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية مع مجموعات مثل "MuddyWater" و"APT34" و"حندلة" ضد إسرائيل والولايات المتحدة.
الرد الأمريكي والإسرائيلي
لا تقتصر العمليات السيبرانية على جانب واحد. فقد أكد الجنرال دان كين، أعلى ضابط عسكري رتبة في الولايات المتحدة، أن قيادة القوات الإلكترونية الأمريكية كانت من "أوائل المتحركين" في عملية "إبيك فيوري"، حيث عطلت شبكات الاتصالات وأجهزة الاستشعار.
من جهتها، أفادت "فايننشال تايمز" بأن جواسيس إسرائيليين استخدموا معلومات حُصل عليها من كاميرات مراقبة المرور المخترقة في أنحاء طهران للمساعدة في التخطيط العملياتي.
"المقاومة الإسلامية الإلكترونية"
بحسب "CloudSek"، تم حشد أكثر من 60 مجموعة من قراصنة الإنترنت الناشطين في الساعات الأولى للعمليات، وشكلت هذه المجموعات ائتلافاً أطلق على نفسه اسم "المقاومة الإسلامية الإلكترونية".
ينظم هذا التكتل الموالي لإيران هجماته في "غرفة عمليات إلكترونية" على تطبيق "تلغرام". ويشير التقرير إلى أن المجموعة "تعمل بدافع أيديولوجي أكثر منه بتوجيه مركزي من الدولة"، ما يجعل تعقب تحركاتها أمراً صعباً.
التداعيات الإقليمية
تمتد العمليات السيبرانية إلى دول المنطقة، حيث أعلنت "المقاومة الإسلامية الإلكترونية" في العراق، المعروفة باسم "فريق 313"، مسؤوليتها عن استهداف مواقع إلكترونية تابعة لوزارات كويتية، بينها القوات المسلحة ووزارة الدفاع.
كما استهدفت مجموعة "DieNet" الموالية لإيران مطارات في البحرين والسعودية والإمارات العربية المتحدة، ما يكشف عن اتساع نطاق العمليات السيبرانية في المنطقة.
التحديات الأمنية المستقبلية
تكشف هذه التطورات عن تحول جذري في طبيعة الصراعات الحديثة، حيث تصبح الحرب السيبرانية جبهة رئيسية موازية للعمليات التقليدية. هذا الواقع الجديد يتطلب من الدول تطوير قدراتها الدفاعية الإلكترونية وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة هذه التهديدات المتنامية.
إن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات السيبرانية، كما أشار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، يضيف بُعداً جديداً لهذه المواجهة ويتطلب استراتيجيات دفاعية متطورة.