ألف يوم على الحرب: خسائر فادحة في التراث الديني بغزة
بعد مرور ألف يوم على اندلاع النزاع العسكري في قطاع غزة، تكشف المعطيات عن دمار واسع طال المنشآت الدينية والتراثية. أظهرت بيانات رسمية تدمير أكثر من ألف مسجد بالكامل وتضرر كنائس تاريخية، مما يضع التراث المعماري والروحي للمنطقة تحت تهديد مباشر ويعكس حجم الخسائر في البنية التحتية المدنية، ويثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الأقليات الدينية وحماية حرية العبادة.
ما هو حجم الدمار الذي لحق بالمساجد في غزة؟
وفق بيانات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، بلغ عدد المساجد المدمرة تدميرا كليا 1050 مسجدا، فيما لحقت أضرار جزئية بـ191 مسجدا آخر، من أصل 1275 مسجدا كانت قائمة قبل بدء العمليات العسكرية في أكتوبر 2023. ورغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، تواصل الانتهاكات الميدانية، مما يعقد جهود حماية التراث الديني والعودة إلى الحياة الطبيعية.
أبرز المساجد التاريخية المتضررة
لم تقتصر الخسائر على المنشآت الحديثة، بل طالت معالم تاريخية تشكل جزءا من الذاكرة الجمعية والنسيج العمراني لغزة.
المسجد العمري الكبير
يعد هذا المسجد من أقدم وأعرق مساجد مدينة غزة، ويقع في قلب المدينة القديمة على مساحة 4100 أمتار مربعة. تحول الموقع عبر التاريخ من معبد قديم إلى كنيسة بيزنطية، ثم إلى مسجد بعد الفتح الإسلامي. تعرض للدمار خلال الحرب العالمية الأولى ورُمم عام 1925، قبل أن يستهدفه القصف الإسرائيلي مجددا في الحرب الحالية. ووصف أحد رواد المسجد الوضع للأناضول بأن الموقع تعرض لأشرس هجمة بشرية، معتبرا تدميره فاجعة تاريخية.
مسجد السيد هاشم ومسجد كاتب ولاية
يقع مسجد السيد هاشم في حي الدرج شرقي مدينة غزة، ويُعتقد أنه يحتضن قبر هاشم بن عبد مناف، جد النبي محمد. وتعرض لأضرار كبيرة جراء القصف الجوي. أما مسجد كاتب ولاية، فيشترك بجدار واحد مع كنيسة القديس برفيريوس، ويعود تاريخ بنائه إلى العهد المملوكي بين عامي 1309 و1341، وقد أصيب بأضرار جسيمة جراء القصف المدفعي.
مساجد الشجاعية وحي التفاح
شهد حي الشجاعية خسائر متعددة، حيث تعرض مسجد ابن عثمان، ثاني أكبر المساجد الأثرية ونموذج للعمارة المملوكية، للتدمير. كما طال الدمار مسجد الظفر دمري المؤسس عام 1361، وجامع المحكمة الذي استُخدم مقرا للمحكمة الشرعية في العهد العثماني، ومسجد الست رقية. وفي حي التفاح، دُمر مسجد علي بن مروان الذي يعود للعصر المملوكي، فيما طال التدمير مسجد الشيخ عثمان قشقار الأثري المؤسس عام 1223، ومسجد خان يونس الكبير جنوب القطاع.
كيف طال القصف الكنائس التاريخية في القطاع؟
لم تكن المنشآت المسيحية بمنأى عن هذا الدمار، حيث طال القصف ثلاث كنائس بارزة. يثير هذا الاستهداف قلقا متصاعدا بشأن حماية الأقليات الدينية والتراث المسيحي في الشرق الأوسط، وهو ما يطرح تساؤلات حول دور المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية في حماية حرية العبادة والمقدسات.
كنيسة العائلة المقدسة والقديس برفيريوس
تعرضت كنيسة العائلة المقدسة شرقي مدينة غزة لقصف عدة مرات، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين. بنيت الكنيسة عام 1965 لخدمة الكاثوليك في القطاع. أما كنيسة القديس برفيريوس، فتعد من أقدم كنائس غزة ويعود تاريخها إلى القرن الخامس الميلادي، وقد لحقت بها أضرار واسعة جراء القصف في أكتوبر 2023.
كنيسة المعمداني
تتبع هذه الكنيسة للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية في القدس، وأُسست عام 1882. ارتبط اسمها بإحدى أكثر الحوادث دموية، حين قصفت إسرائيل ساحة المستشفى الأهلي المعمداني في 17 أكتوبر 2023، ما أسفر عن مقتل نحو 500 فلسطيني، في حادثة أثارت استنكارا دوليا واسعا.
ما هي تداعيات تدمير البنية التحتية الدينية؟
منذ بدء التصعيد العسكري في 8 أكتوبر 2023، أسفرت العمليات عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفا آخرين، وفق بيانات فلسطينية. كما طال الدمار نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، بما فيها المنشآت الدينية التي تمثل صمام الأمان للتماسك المجتمعي. إن تهميش حماية التراث الديني يضعف فرص التعايش، ويتطلب تدخلا مؤسسيا ودوليا لضمان حماية المواقع التاريخية وحرية المعتقد.
كم مسجدا دمر في غزة خلال الحرب؟
دمرت الغارات الإسرائيلية 1050 مسجدا تدميرا كليا، وألحقت أضرارا جزئية بـ191 مسجدا آخر، من أصل 1275 مسجدا كانت قائمة قبل الحرب، وذلك وفق إحصائيات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة.
ما هي الكنائس التي قصفت في غزة؟
طال القصف الإسرائيلي ثلاث كنائس رئيسية هي كنيسة العائلة المقدسة، وكنيسة القديس برفيريوس، وكنيسة المعمداني، وهي معالم تاريخية تمثل جزءا مهما من الحضور المسيحي والتراث الثقافي في القطاع.
هل لا يزال وقف إطلاق النار ساري المفعول في غزة؟
رغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل خرقاتها عبر شن هجمات واعتداءات متواصلة، مما يضع فعالية الاتفاق和国际干预 موضع تساؤل.