كشفت شهادات أدبية موثّقة أن عدداً من أشهر روايات الأدب العالمي، من «فرانكنشتاين» إلى «ميزري»، وُلدت من أحلام أو غفوات راودت كتّابها قبل أن تتحول إلى أعمال قرأها الملايين حول العالم، بحسب تقرير نشره موقع «اليوم السابع».
وتكشف هذه الحكايات جانباً غير معروف من مسار الإبداع الأدبي، حيث لم تكن الأحلام مجرد خيالات عابرة، بل مادة خام بنى عليها روائيون كبار مثل ماري شيلي وروبرت لويس ستيفنسون وستيفاني ماير وستيفن كينغ رواياتهم الأكثر شهرة، في ظاهرة تلفت انتباه الباحثين والدارسين في الغرب منذ قرنين.
فرانكنشتاين: رؤية مرعبة على ضفاف بحيرة جنيف
بدأت حكاية رواية «فرانكنشتاين» للكاتبة الإنجليزية ماري شيلي، الصادرة عام 1818، في صيف عام 1816 أثناء إقامتها قرب بحيرة جنيف في سويسرا، بصحبة الشاعر بيرسي بيش شيلي واللورد بايرون وعدد من الأصدقاء. وقد اتفق المجتمعون على كتابة قصص مرعبة، فيما دارت بينهم مناقشات حول طبيعة الحياة والتجارب العلمية وإمكانية إعادة الأجساد إلى الحياة.
وفي مقدمتها للطبعة الصادرة سنة 1831، روت ماري شيلي أنها شاهدت وهي مغمضة العينين مشهداً مرعباً لطالب شاب يجلس أمام مخلوق صنعه ثم يبدأ هذا المخلوق في الحركة، وقد أثار المشهد خوفها ودفعها إلى تحويله إلى قصة.
ومن هذا الحلم الشبيه بالرؤية ولدت حكاية العالم فيكتور فرانكنشتاين الذي ينجح في صنع كائن حي ثم يواجه نتائج تجربته، لتصبح الرواية واحدة من أبرز الأعمال التي ناقشت العلاقة بين العلم والإنسان والمسؤولية الأخلاقية، وهي مسائل ما تزال مطروحة في النقاشات الغربية المعاصرة حول أخلاقيات البحث العلمي.
الدكتور جيكل والسيد هايد: الوجه الآخر للإنسان
في عام 1886 نشر الكاتب الإسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون روايته القصيرة «الحالة الغريبة للدكتور جيكل والسيد هايد»، التي أصبحت من أشهر روايات الرعب النفسي في الأدب العالمي. وكان ستيفنسون يفكر منذ فترة في كتابة قصة عن ازدواج الطبيعة البشرية، لكنه ظل يبحث عن الأحداث التي يستطيع من خلالها تقديم هذه الفكرة، حتى رأى خلال نومه مشاهد ساعدته على بناء الرواية.
وكشف الكاتب تفاصيل هذه التجربة في مقاله «فصل عن الأحلام» المنشور سنة 1888، موضحاً أنه رأى في نومه مشهداً لشخصية هايد وهي تتحول بعد تناول مادة كيميائية، وهو المشهد الذي أصبح أحد العناصر الأساسية في الرواية.
وتدور الأحداث حول الطبيب هنري جيكل الذي يجري تجربة تتيح له التحول إلى شخصية أخرى تدعى إدوارد هايد، في حكاية أصبحت من أشهر الأعمال الأدبية التي تناولت الجانب المظلم داخل الإنسان.
توايلايت: حلم في الغابة صنع سلسلة عالمية
ومن الأدب الكلاسيكي إلى الروايات الحديثة، جاءت فكرة رواية «توايلايت» للكاتبة الأمريكية ستيفاني ماير من حلم رأته في الثاني من يونيو عام 2003، قبل أن تتحول إلى رواية صدرت سنة 2005 وبداية لسلسلة أدبية شهيرة انتقلت أحداثها بعد ذلك إلى السينما.
وتروي ماير عبر موقعها الرسمي أنها استيقظت من حلم شديد الوضوح شاهدت خلاله شاباً وفتاة يجلسان في مرج تحيط به الأشجار ويتحدثان عن مشاعرهما، وكان الشاب مصاص دماء بينما كانت الفتاة إنسانة عادية. وقد أعجبت ماير بالمشهد وقررت تسجيل تفاصيله، وبدأت الكتابة يوم استيقاظها من الحلم رغم انقطاعها عن الكتابة لسنوات.
وتحول الشاب والفتاة إلى إدوارد كولين وبيلا سوان بطلي الرواية، بينما أصبح المشهد الذي رأته في الحلم جزءاً أساسياً من أحداث الكتاب، وتحديداً الفصل الثالث عشر الذي يحمل عنوان «اعترافات». واستطاعت ماير إنهاء المسودة الأولى خلال ثلاثة أشهر تقريباً قبل أن يصل العمل إلى الناشرين عبر الوكلاء الأدبيين.
ميزري: غفوة في الطائرة فكرة مرعبة
أما الكاتب الأمريكي ستيفن كينغ، فقد ارتبطت ولادة فكرة روايته «ميزري» الصادرة سنة 1987 بغفوة أثناء رحلة جوية على متن طائرة كونكورد من نيويورك إلى لندن، حيث راودته فكرة عن كاتب يجد نفسه محتجزاً لدى شخص شديد التعلق بأعماله.
وتدور الرواية حول الكاتب بول شيلدون الذي يتعرض لحادث سيارة وتنقذه امرأة تدعى آني ويلكس، وهي ممرضة سابقة ومن أشد المعجبات برواياته، فتأخذه إلى منزلها للعناية به قبل أن تتغير العلاقة بينهما عندما تكتشف أنه قرر إنهاء حياة شخصيتها الروائية المفضلة، فيجد الكاتب نفسه أمام معركة من أجل البقاء.
ويوضح كينغ عبر موقعه الرسمي أن الفكرة التي راودته خلال الغفوة تأثرت أيضاً بقصة للكاتب الإنجليزي إيفلين وو بعنوان «الرجل الذي أحب ديكنز»، تتناول شخصاً يُحتجز ويُجبر على قراءة أعمال تشارلز ديكنز، فتخيل كينغ ماذا يمكن أن يحدث لو كان الكاتب نفسه هو المحتجز. وقد تحولت «ميزري» بعد ذلك إلى فيلم سينمائي شهير سنة 1990 من إخراج روب راينر وبطولة كاثي بيتس.
لماذا تتحول الأحلام إلى روايات؟
تشير هذه الشهادات الموثقة إلى أن الأحلام منحت كتّابها مشاهد جاهزة أو شخصيات واضحة، فيما بقي العمل الأصعب في يد الروائي: بناء الأحداث وصياغة الشخصيات ومراجعة النص، كما حصل مع ستيفنسون الذي قدّم له الحلم مشاهد مهمة استكملها خلال مراحل التأليف والمراجعة. وهي حالات تظهر كيف يتقاطع اللاوعي مع العمل الأدبي المنهجي، وهو موضوع ما زال يشغل دور النشر والجامعات الغربية التي تحتفي بهذه الروايات ضمن دروس الأدب المقارن.
أسئلة شائعة
ما هي أشهر رواية وُلدت من حلم؟
رواية «فرانكنشتاين» لماري شيلي، الصادرة عام 1818، هي الأشهر في هذا السياق، إذ ورد في مقدمتها لطبعة 1831 أن فكرتها جاءت من رؤية رأت فيها مخلوقاً يتحرك أمام طالب علم صنعه.
هل رأت ستيفاني ماير رواية توايلايت في حلم؟
نعم، رأت ماير في الثاني من يونيو عام 2003 حلماً لشاب مصاص دماء وفتاة إنسانة يجلسان في مرج، وسجلته في اليوم نفسه، ثم حوّلته إلى رواية صدرت عام 2005.
كيف جاءت فكرة رواية ميزري لستيفن كينغ؟
جاءت الفكرة خلال غفوة على متن طائرة كونكورد بين نيويورك ولندن، وتأثرت بقصة إيفلين وو «الرجل الذي أحب ديكنز»، قبل أن تتحول الرواية الصادرة عام 1987 إلى فيلم سنة 1990.
