الأوشويون والمورمون وجونز: كيف شكلت الطوائف وعي العالم؟
شهدت الولايات المتحدة والعالم ظهور حركات دينية جديدة قادتها زعامات كاريزمية. في حين اندمجت بعض هذه المجموعات، كالمورمون، ضمن المؤسسات الديمقراطية واحترمت الحريات الفردية، تحولت مجموعات أخرى، مثل حركة راجنيش وجماعة جيم جونز، إلى كيانات مغلقة هددت المجتمع المدني. انتهت هذه الكيانات بعمليات انتحار جماعي وهجمات بيولوجية أثارت الرأي العام الدولي وكشفت مخاطر الغورو والقيادات غير الخاضعة للمساءلة.
من هم المورمون وكيف اندمجوا في النظام الديمقراطي؟
المورمونية ديانة أسسها جوزيف سميث في منتصف القرن التاسع عشر. الغالبية العظمى من أتباعها ينتمون إلى كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، ويعتبرون أنفسهم جزءا من الديانة المسيحية. يتركز التأثير الثقافي للمورمون في ولاية يوتا، رغم أن أغلبية أتباعهم يعيشون خارج الولايات المتحدة اليوم.
في 27 يونيو 1844، اغتيل جوزيف سميث وشقيقه هاروم داخل قاعة المحكمة. كان سميث يواجه تهمة الخيانة العظمى بسبب إعلان الأحكام العرفية في ناوفو ومحاولة تأسيس كيان منفصل. ورغم هذه البدايات الصعبة، تمكنت الكنيسة لاحقا من الاندماج في النسيج الديمقراطي الأمريكي، وأصبح أعضاؤها فاعلين في المؤسسات المدنية والسياسية الغربية.
حركة راجنيش: من التصوف إلى أول هجوم بيولوجي في أمريكا
حركة راجنيش، أو الأوشويون، حركة دينية مستوحاة من الهندي بهاجوان شري راجنيش، المعروف أيضا باسم أوشو. عرف أتباعه في السبعينيات بـ البرتقاليين بسبب ملابسهم. أثارت الحركة جدلا واسعا بسبب مواقف مؤسسها الرافضة للأخلاق التقليدية، وحظرت في الاتحاد السوفيتي لمناقضتها الثقافة الهندية وأهداف الاحتجاجات الشبابية في الغرب.
في ولاية أوريغون، تسببت جماعة راجنيشبورام في توترات حادة مع المجتمع المحلي، حيث حاولت السيطرة على بلدة أنتيلوب ومدينة ذا داليس. في ذروة الصراع، نفذ أعضاء بارزون في الحركة أول هجوم بيولوجي في الولايات المتحدة باستخدام بكتيريا السالمونيلا لتلويث منتجات السلطة في مؤسسات محلية، بهدف التأثير على انتخابات لصالحهم. كما حاولوا اغتيال المدعي العام الأمريكي تشارلز إتش تيرنر.
أدين الذراع اليمنى لراجنيش، ما أناند شيلا، بتهمة الهجوم البيولوجي. في عام 1985، تم ترحيل راجنيش من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية ألفورد، ومنعته 21 دولة من دخول أراضيها. عاد مقر الحركة إلى بونه بالهند، وتدير مؤسسة أوشو الدولية منتجعا للتأمل. وفي عام 2009، خسرت المؤسسة حقوقها الحصرية على العلامة التجارية أوشو بعد معركة قانونية استمرت عشر سنوات.
مأساة جونز تاون: كيف تقوض الطوائف المتطرفة الحريات الفردية؟
أسس القس جيم جونز كنيسة الشعوب في كاليفورنيا عام 1963، وهي طائفة بروتستانتية متطرفة بلغ عدد أتباعها نحو 30 ألفا. حظي جونز بتزكيات من شخصيات سياسية أمريكية بارزة، مما ساعده على الحصول على أرض في جويانا لتأسيس مستعمرة جونز تاون عام 1977، بهدف بناء مجتمع يخلو من الطبقات.
مع مرور الوقت، تحولت المستعمرة إلى كيان قمعي. تشكلت مجموعة الأقارب القلقين من عائلات الأتباع المنشقين، مما زاد من شعور جونز بالاضطهاد. انتشرت الشائعات حول ممارسات غسيل الدماغ والتعذيب، وسط تحذيرات من احتمال انتحار جماعي.
في 18 نوفمبر 1978، تحولت الكابوس إلى حقيقة. قاد جيم جونز عملية انتحار وقتل جماعي باستخدام سم السيانيد، أودت بحياة مئات الأطفال والنساء والرجال. شكلت هذه المأساة صدمة للمجتمع المدني وللحريات الفردية، وكشفت المخاطر التي تشكلها القيادات الكاريزمية غير الخاضعة لأي رقابة ديمقراطية.
هل تعتبر كنيسة المورمون جزءا من المؤسسات الديمقراطية الغربية؟
نعم، رغم البدايات التاريخية المتوترة والصراعات مع القانون، اندمجت كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة في النسيج الديمقراطي، وأصبح أعضاؤها يشاركون بفاعلية في الحياة السياسية والمؤسسات المدنية في الولايات المتحدة والدول الغربية.
ما هو الهجوم البيولوجي الذي نفذه أتباع أوشو في أوريغون؟
في الثمانينيات، استخدم أتباع حركة راجنيش بكتيريا السالمونيلا لتلويث منتجات السلطة في مطاعم ومتاجر محلية في مدينة ذا داليس. كان الهدف إصابة الناخبين وتغيير نتائج الانتخابات المحلية لصالح مرشحي الحركة، وهو ما يعتبر أول هجوم بيولوجي مُسجل في تاريخ الولايات المتحدة.
كيف انتهت مأساة جيم جونز في جويانا؟
انتهت مستعمرة جونز تاون بانتحار وقتل جماعي في 18 نوفمبر 1978. أجبر القس جيم جونز أتباعه، بينهم أطفال، على شرب عصير ملوث بسم السيانيد، مما أدى إلى مقتل أكثر من 900 شخص، في مشهد أثار رعب المجتمع الدولي وحذر من خطر الطوائف المغلقة.